فهرس الكتاب
2ـ وَفِي الْقَصَب مُنَاسَبَة أُخْرَى: حيث أنه معروف باِسْتِوَاء واستقامة أَنَابِيبه وعدم اعوجاجه . وكذلك كانت خديجة رضي الله عنها مستقيمة على إسلامها ، ومستقيمة في طاعة ربها ، وشديدة الحرص على إرضاء الله تبارك و تعالى .
وَكَذَا كَانَ لِخَدِيجَة مِنْ الاسْتِوَاء مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا ، إِذْ كَانَتْ حَرِيصَة عَلَى رِضى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإسعاده بِكُلِّ مُمْكِن ، وَلَمْ يَصْدُر مِنْهَا مَا يُغْضِبهُ قَطُّ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهَا فكان الجزاء من جنس العمل ،كذلك فباستقامتها على أمر الله واستقامتها في طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - نبيًا و زوجًا ، جزاها الله تعالى ببيت من قصب ، من لؤلؤة واحدة ، مستقيم لا عوج فيه .
? ثالثًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صخب فيه ولا نصب)
الصَّخَب: الصِّيَاح وَالْمُنَازَعَة بِرَفْعِ الصَّوْت وَالنَّصَب: التَّعَب
قَالَ السُّهَيْلِيّ: مُنَاسَبَة نَفْي هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ - أَعْنِي الْمُنَازَعَة وَالتَّعَب - أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَعَا إِلَى الإسْلام أَجَابَتْ خَدِيجَة طَوْعًا فَلَمْ تُحْوِجْهُ إِلَى رَفْع صَوْت وَلا مُنَازَعَة وَلا تَعَب فِي ذَلِكَ ، بَلْ أَزَالَتْ عَنْهُ كُلّ نَصَب ، وَآنَسَتْهُ مِنْ كُلّ وَحْشَة ، وَهَوَّنَتْ عَلَيْهِ كُلّ عَسِير ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُون مَنْزِلهَا الَّذِي بَشَّرَهَا بِهِ رَبّهَا بِالصِّفَةِ الْمُقَابِلَة لِفِعْلِهَا .
? رابعًا: قول خديجة
( إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام و رحمة الله و بركاته )