فهرس الكتاب
(( مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَهَا ، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ .
فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلا خَدِيجَةُ ، فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ )) [1] ، وعند أحمد ( أمنت بي إذ كفر بي الناس ، و صدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها ، و رزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء ) وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم (( إني رُزِقْت حُبَّهَا ) ). [2]
0 وهذا فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حُبَّهَا فَضِيلَةٌ حَصَلَتْ .
و من صور إكرام النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة عليه السلام
-أنه لم يتزوج معها امرأة أخرى أبدًا في حياتها -
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
(( لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ ) ) [3] .
قال الحافظ في الفتح:
(( وهذا مِمَّا كَافَأَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِهِ خَدِيجَة فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّج فِي حَيَاتهَا غَيْرهَا ، وَهَذَا مِمَّا لا اِخْتِلاف فِيهِ بَيْن أَهْل الْعِلْم بِالأَخْبَارِ .
وَفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَمِ قَدْرهَا عِنْده وَعَلَى مَزِيد فَضْلهَا لأَنَّهَا أَغْنَتْهُ عَنْ غَيْرهَا .
(1) البخاري 3534
(2) مسلم 4464
(3) مسلم 4466.