كتيب"روائع من سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين"
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: فهذا كتيب تحت عنوان: روائع من سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين لم استطع ارساله بالطريقة المقترحة من طرف الموقع فأرسلته على هذه الطريقة ولذا أستميح العذر. وهذا الكتيب حسب رؤيتكم والله يرعاكم. ولموقع المشكاة وأهله كل الحب والدعاء بقبول الجهد والله يرعاكم أخوكم حسين شعبان وهدان/ مصر *** أصل هذه الكتيب هو نص الكلمة التي ألقاها المؤلف ضمن فعاليات المؤتمر"العشرون"لمسلمي أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بمدينة سان باولو - البرازيل - أغسطس 2004م. ============================================ المقدمة استعنت بالله تعالى الحمد لله الذي شرفنا بالإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واهب الهدى وفيَّاضُ النَّدَى، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله النبي العربي الأمين الذي فتح الله به مغاليق القلوب والعيون، ومحق ببعثته الأقاويل والظنون وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. أما بعد: فهذه كلماتٌ مختصرةٌ عن سماحة الإسلام التي تمثل واقعًا ينبض بالحياة لا يسع المخالفين إنكاره، تلك السماحة التي طوَّقت جميع مناحي الحياة والتصور في مجال الإعتقاد والأخلاق والسلوك الرشيد والتعايش السلمي الذي طبقه المسلمون بوحيٍ من أوامر دينهم الذي رباهم على رحابة التسامح في جميع العصور. وإنه لعجيبٌ في الفهم وغريبٌ من القول أن توصم أمة التسامح بالإرهاب والتعصب وعدم احتواء الآخر وعدم التفاعل الحضاريِّ لتكوين نسيجٍ عالميِّ واحد ينشد الأمان المفقود على وجه الأرض .. وهذا كله من صيْدِ الكلام الذي كأنَّ المعاندين وجدوه بعدما فقدوه، وكان الأوْلى بمن يكيلُ الإتِّهَامَاتِ أن يقيدها بالدليل وأن يعْرُوهَا بالبرهان فذلك خيرٌ له واحترامٌ للحقيقة. على أننا - نحن المسلمين- حينما نعالج أمثال هذه القضايا إنما نرسل أطراف البيان فيها على جهة البلاغ والإعلان عن دين الإسلام، ومعاذ الله أن يكون الإسلام العظيم في قفص الإتهام، فموقفنا لن يكون أبدًا موقف المدافعين عن ديننا، لأننا لا نقبل أمثال هذه التهم وهذا التنقيص. إننا نؤكد ما نوقن به بذاتيةٍ من أنفسنا ولا نقبل أن نوجه كلامنا إلى غيرنا على جهة الدفاع أو التدافع، إنما هو نوعٌ من التواصل المحمود العاقبة لكل الأطراف. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل. *** (( 1 ) )سماحة الإسلام في حرية الإعتقاد علاقة الإسلام مع الآخر في مجال الإعتقاد علاقة تسامحٍ مع الحرص اليقظ على إزالة جذور التباغض والشحناء وصولًا إلى عالمٍ يذخر بالأمان على الأوطان وحرية كل فردٍ في أن يعتنق ما يشاء وحساب الخلائق على رب العباد. وتلك سمةٌ كبرى من سمات هذا الدين في أنه يقيم جسور التواصل بطريقةٍ متفردةٍ ليحقق أسمى معاني التسامح الديني. وهذه بعض المبادئ الهامة في هذا الإطار: أولًا: مصدر الرسالات واحد يرسي الإسلام في أفهام أتباعه ركيزةً هامةً من ركائز الفهم لهذا الدين وهي أن الأديان السماوية كلها تستقي من معينٍ واحد: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الشورى: من الآية13) ، وقال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} (النساء:163) ، فمصدر الوحي إذن واحد .. ولهذا وجب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين الذين أنعم الله تعالى عليهم بالنبوة والرسالة، وهذا عين ما قرره الإسلام: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة:285) ، وأمر الله تعالى به عموم المؤمنين: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة:136) . وعلى هذا .. فمن أنكر نبوة نبي من الأنبياء فهو في عداد الخارجين عن الإسلام قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (النساء:151) . فنحن المسلمين نحمل بين جوانحنا كل التقدير والإحترام والحب الذي ليس له حدود لجميع أنبياء الله ورسله .. ذلك الإحساس والتذوق الإيماني الرائع الذي لم تشاركنا فيه ملةٌ أخرى، وذلك فيض عطاءٍ روحيٍّ من مبادئ الإسلام ونبي الإسلام القائل: {أنا أوْلى الناس بعيسى بن مريم. في الأولى والآخرة قالوا: كيف؟ يا رسول الله! قال: الأنبياء إخوة من علات. وأمهاتهم شتى. ودينهم واحد. فليس بيننا نبي} (صحيح مسلم 2365 بسندٍ صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه) . *** ثانيًا: لا إكراه في الدين يمنع الإسلام أتباعه من إكراه احدٍ على الدخول في الدين ويمنح كل إنسانٍ مطلق الحرية في اعتناق ما يشاء وحساب الخلق على رب العباد: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (البقرة: من الآية256) ، وقال الله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف: من الآية29) ، ولا شك أن الله تعالى قد أمدَّ الإنسان بآلات الإدراك والفهم والتخير كما قال عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ} (البلد:8) . فللإنسان أن يفكر وأن يستقصي ثم يتخير طريقه بعد هذا .. وما على أتباع الإسلام ودعاته إلا البلاغ والإعلام فقط ثم إن شاء الله الهداية لعبدٍ من عباده وفقه إليها وأذن له فيها {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (يونس:99 - 100) *** ثالثًا: من أدب الحوار مع غير