الصفحة 6 من 7

الإسلامي على مر القرون وتبين أن القسوة والتعصب والتنكيل ليست من صفاتنا، وقد آثرت الإلماح فقط عن واقع غير المسلمين تجنبًا للإطالة ولدفع الظن بالتحيز والإنتصاف لعقيدتي وللقوم الذين أنتمي إليهم. ومن لم يقتنع بما سبق فليتأمل ملاحم الفجائع ومكائد الأيام التي صبت العذاب صبًّا على مسلمي البوسنة والهرسك في أوروبا التي يتغنى زعماؤها بحقوق الإنسان، وكذلك كان الوضع في الشيشان، واختتم دعاة الفضائل والتسامي ملفهم الحافل بالإجرام الذي لا حدود له في غياهب سجن أبو غريب بأرض العراق، إضافةً إلى الأرض المقدسة المترعة بالآلام والأحزان حول المسجد الأقصى في فلسطين الحزينة وما يتجرعه أهلها كل يومٍ وكل لحظةٍ من ممارساتٍ تشيب لها رؤوس الولدان وترد ذكران العقول إناثا .. ولا من صريخ!. ثمرات التسامح الإسلامي لا يزال التسامح الإسلامي قيمةً جاذبةً للأفراد والجماعات حيث يجدوا فيه الأمل المنشود لسلام هذا العالم المثخن بالجراحات والإضطرابات. ولو استنبأنا التاريخ الناطق بالبراهين لأنبأنا غير متجانفٍ لكذبٍ بأن التسامح قد آتى أكله عل مر الزمن منذ أيام النبي الكريم ? وحتى يومنا هذا، حيث كان الناس يقبلون على الإسلام بعد أن يتعرفوا على فيض سماحته. ومنهم"ثمامة بن آثال الحنفي"الذي وقع في أسر المسلمين وأمر النبي الكريم ? بالإحسان إليه وحسن معاملته، وكان النبي الكريم ? يأتيه فيقول: [أسلم يا ثمامة، فيقول إيهًا يا محمد؛ إن تقتل تقتل ذا دمٍ وإن ترد الفداء فسل ما شئت، فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال النبي ?: أطلقوا ثمامة، فلما أطلقوه خرج حتى أتى البقيع فتطهر فأحسن طهوره ثم أقبل فبايع النبي ?"أسلم"وقال: يا محمد، لقد كان وجهك أبغض الوجوه إليَّ ولقد أصبح وهو أحب الوجوه إليَّ] (مختصر سيرة ابن هشام ج2 ص292"سابق") . لقد أثمرت السماحة الفياضة من رسول الله ? تجاه هذا الأسير بعد إطلاق سراحه بلا مقابل في أن يسلم وجهه لله تعالى طواعيةً عن طيب نفسٍ لأنه وجد في الإسلام ما لم يجده في غيره. وكذلك كانت مواقف إسلام عديِّ بن حاتم وصفوان بن أمية وريحانة بنت عمرو بن خناقة"إحدى نساء بني عمرو من يهود بني قريظة".. كل هؤلاء وأمثالهم لم يخالط الإسلام الحنيف بشاشة قلوبهم إلاَّ بعد أن آنسوا أمارات التسامح الإسلاميّ الذي كان يمثل فراغًا صاديًا في نفوسهم. ولقد كانت شعوبٌ بأسرها تهفو إلى الإسلام وتسارع إلى الدخول فيه عن طيب خاطر من وراء هذا التسامح الذي لم يألفوه في معتقداتهم السابقة عبر شرق الدنيا وغربها، وخصوصًا مع رحلات تجار المسلمين في بلاد المشرق حيث دخل الناس في دين الله أفواجًا بلا خططٍ ولا جهود دعوية، وإنما من خلال سماحة البيع والشراء التي تميز بها هؤلاء التجار في شرق الكرة الأرضية. * هذا .. وعلى الجانب الآخر من استغلال المواقف وإساءة الظن بقدرات المسلمين وتأثيرهم استغل فريقٌ من الأفراد والجماعات والأمم هذه السماحة فأخذ يضلل ويلفق ويزيد من البهتان والإساءة المغرضة بعد يقينه أن سماحة الإسلام ستقف فاصلًا دون أن يرد المسلمون الأذى بالأذى. والحقيقة التي أثبتها الواقع والتاريخ أن تكوين الشخصية المسلمة قد صبغ من أعمق معاني التسامح والود والتعايش السلمي مع غير المسلمين انطلاقًا من أوامر هذا الدين الحنيف. خاتمة وبعد .. فهذا تطوافٌ سريعٌ عبر التاريخ والواقع ومؤيدٌ بالأدلة الناصعة المعقولة والمنقولة على أن الإسلام وأتباعه أهل تراحمٍ وتسامحٍ على أحسن ما يكون المعنى، ولئن ذكرنا شيمة هذه الأمة على العموم لذكرنا التسامح مع الآخر أول ما نذكر. وإنه من العجب والدهشة أن تسري في العالمين مقولةٌ تمرغت في أوحال البهتان بأن الإسلام دين إرهابٍ وأن المسلمين عبءٌ على الحضارة المعاصرة بسبب إرهابهم. وهذا باطلٌ صراح، فمهما حاول المغرضون إثبات هذا بالدليل المقبول عند العقلاء فإن جهودهم ستضيع أدراج الرياح وسيكونون كمن يروم استخراج النار من الماء .. وهذا محالٌ. وأغلب الظن أن الشانئين والمتربصين بالإسلام وأهله يعتمدون في تلفيق باطلهم على ركيزتين: الأولى: هذه الجهود الإعلامية الموجهة الجبارة التي تنطلق من أيدلوجية كارهة ومعاديةٍ للإسلام والمسلمين تصبغ الخبر قبل حدوثه وتتمنى إلحاق أي تهمةٍ ونسبة أي تفجير أو قتلٍ أو اختطافٍ بأي مسلمٍ. وقد زادت وتيرة هذا الغثاء الإعلامي الكذوب الفج والمتناقل عبر معظم القنوات العاملة في العالم ضد الإسلام وأهله لدرجة أن المسلمين القاطنين ديار الإسلام في دهشةٍ مما يسمعونه من زخرف الكلام الكاذب عليهم. الثانية: استغلال الأحداث الفردية ومحاولة تعميمها على المسلمين وهي في حقيقتها أحداثٌ قد تقع بشكلٍ استثنائيٍّ لا يعبر أصلًا عن الإسلام ولا عن سماحته، ونحن نعلم علم اليقين أن المتورطين في أعمالٍ من هذا القبيل قد تحركوا بناءً على فهمٍ مغلوطٍ أو أنهم يعملون لصالح جهاتٍ معينةٍ تريد ذر الرماد في العيون بتحريك هذه الدمى التي لا تعقل ولا تفهم وإن كانت تتزيا بزي المسلمين. وأولى بالمسلمين أن يوجهوا جهودهم الحثيثة إلى إثبات سماحة دينهم على أساس أن يتحركوا بشكلٍ ذاتيٍّ ومن نقطة انطلاقٍ ذاتية لا مقلدين ولا تابعين ولا متهمين .. وأن لا يكون جهدهم في هذا الصدد رد فعلٍ لسيل الإتهامات التي تكال لهم صباح مساء. إننا لن نقبل التهمة أبدًا بأننا أهل إرهابٍ لأننا ببساطةٍ وثقةٍ لسنا كذلك وإنما الحقيقة لمن أرادها أن العالم لم يتذوق طعم الأمان والرحمة ولم يعرف معنى التسامح والوفاق العالمي والعدل الإجتماعي إلا في ظلال الإسلام. وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمدٍ الهادي الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الآية127) حسين شعبان وهدان المراجع: - بيانٌ للناس من الأزهر الشريف - صدر في عهد الإمام الأكبر فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الجامع الأزهر - وزارة الأوقاف المصرية1993 م / القاهرة. - خالد محمد عبد القادر / فقه الأقليات المسلمة / نسخة مدمجة على موقع www.islamweb.net - الشيخ صفي الرحمن المباركفوري / الرحيق المختوم/ دار إحياء التراث بالقاهرة. - الشيخ عبد اللطيف مشتهري / المسجد الأقصى ومعركة الفتح والنصر/ دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت