بسم الله الرحمن الرحيم
إهداء
تمّ إنجاز هذا العمل المتواضع بفضل الله وتوفيقه، وأقدّمه هدية إلى الشّيخ القائد أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله، وإلى كل مجاهد ترك الأهل والولد والرزق والبلد وخرج مجاهدًا في سبيل الله وإعلاء راية لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، وأتوجّه بخالص الدعاء إلى المرحوم الشّهيد بإذن الله الدكتورعبد الله عزّام، وإلى كل الأخوة الذين كان لهم فضل في إنجاز هذا العمل، وكل عمل لرفع راية التّوحيد عاليةً خفّاقة، وخدمةً بإذن الله للمجاهدين في كل ساحات الجهاد، ولم أجد خيرًا من تقديم الدكتورعبد الله عزّام لكتابه"آيات الرّحمن في جهاد الأفغان"والذي اقتبست منه الجزء الأكبر من عملي هذا، والله وليّ التّوفيق:
مقدمة
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
إنه ليسعدني أن أقدم هذا الكتاب إلى جميع محبي الجهاد، إلى هؤلاء الذين يتّطلعون إلى قيام دولة إسلاميّة تؤدي الدّعوة الإسلاميّة في ظلالها، وإلى هؤلاء الذين نسوا قوّة المسلمين وأدهشهم ما تصنعه أيدي أعدائنا من سلاح وعتاد، ولم ينتبهوا إلى قوّة الإيمان التي لا تهدم ولا تهزم، أقدم إليهم هذا الكتاب، ليعرفوا أن نصر الله يدرك عباده المخلصين، وأن الله يؤيد السائرين في درب الحق والجهاد لإعلاء كلمته يؤيّدهم من حيث لا يحتسبون.
وقد قام بتأليف هذا الكتاب رجل نشأ في حقل الدعوة الإسلامية من رجالها، فقدّر الله له أن يعيش مع المجاهدين الأفغان ويعايش جهادهم وأوضاعهم ويختلط بهم في أجواء الحب والإخاء.
وكما أعلم أنه لم يكتب شيئًا قبل التأكد من صحته لعلّ الله ينفع به وبكتابه هذا جميع من يتلهفون إلى الجهاد وجميع من يعملون في حقل الدعوة إلى الله.
ولا بدّ للمسلمين أن ينتبهوا بأن تربية النفوس وصقل الأرواح إنّما يتم في خضمّ المعارك وميادين الجهاد.
وأمّا الذين يشككون في هذه الكرامات فأنا لا ألومهم لأنهم غارقون في نظراتهم المادية بعيدون عن واقع الجهاد، ولا يعرف الشّوق إلاّ من يكابده، وليس من رأى كمن سمع، وأنا أدعو الذين يكذّبون أن يزوروا أرض الجهاد ليروا بأمّ أعينهم أن ربّ العزّة سبحانه هو الذي يدير المعركة.
وأمّا الكتّاب المسلمون الذين يجهدون أنفسهم بالتفكير في قصص خيالية لملء فراغ الجيل وتسليته بالقصص الهادفة النظيفة، فأدعوهم كذلك ليكتبوا عن قصص أبعد من الخيال وأغرب من الأساطير تصنع التاريخ من جديد وتخطّه بالدّماء وتبنيه بالرؤوس والأشلاء.
وأما قضيّة الجهاد فقد خرجت من قضيّة محلية إلى قضيّة إسلاميّة عامّة -وإنني أصارح المسلمين بأننا بدأنا المعركة بالمسدسات ولم يكن معنا بندقيّة واحدة- وبأنّ الشعب الأفغاني واجه الدبابات الروسية أوّل أمره بالحجارة والصخور، لقد آمن الشعب الأفغاني بالحقيقة الإيمانيّة البديهيّة التي تمثّلها المعادلة التاليّة (الله أقوى من روسيا) ، الله لا يقهر ولا يهزم إذن ستهزم روسيا وتقهر بإذن الله، واليوم نؤمن ونزداد إيمانًا بأنّ الله أكبر من روسيا وأمريكا واسرائيل وكل من عادى الإسلام وأعان وتعاون مع الكفّارعلى المجاهدين في كل مكان و كل زمان.
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله.
اللّهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، وبعد:
إنّها نفس المشاهد والأحداث، وإن كان أبطال القصة وشخصياتها متعددين، وليس هذا عجيبًا فهو القاموس الإلهى في الكون وهو قانون التدافع الذى يحكم الحياة والأحياء.
{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة251
إنها نبوءة المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) من تداعي الأمم علينا، وقذف الوهن في قلوب المسلمين -حب الدنيا وكراهية الموت- ونزع المهابة منا من قلوب أعدائنا -اللّهم إلاّ الطائفة التي تبقى على الحق ظاهرة حتّى يأتي أمر الله، فقضيّة أفغانستان هي نفس قضيّة فلسطين والفلبين وسوريا ولبنان وتشاد ومصر وفي كل مكان، قدّم أهله قرابين رخيصة لشهوات السادة، سائغًا لأهواء القادة.