فهذه الكرامات سمعتها (فما لأذن) من رجال ثقات لا زالوا في خضمّ المعركة وهي كثيرة جدًا وتصل إلى حد التواتر -تقريبًا- وقد سمعت الكثير منها، ولكن المجال يقصر عن سردها، {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} آل عمران126
أمّا الرجال الذين رووا معظم القصص فإنّي أظن -والله أعلم- أن البخاري لو كان حيًا لكانوا من أسانيده.
الشّهداء:
أصبح من المتواتر أنّ كثيرًا من أجساد الشّهداء لا تتغير ولا تتعفن وقد نصّ فقهاء الحنفية والشافعية على هذا، جاء في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج الجزء الخامس في الصفحة (131) للرملي الشافعي في شرح عبارة المنهاج في كتاب العارية: (إلاّ إذا أعار أرضًا للدفن فلا يرجع حتّى يندرس أثر المدفون) وعلم من تعبيره بالإندراس لزومها (العارية) في دفن النّبي والشّهيد بلائهما.
وكذلك نصّ ابن عابدين الحنفي في حاشيته كتاب الجهاد (ج3 - 238) : أن جسد الشّهيد حرام على الأرض أكله.
ولكنني لم أجد نصًا مرفوعًا إلى الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) يقطع بعدم بلاء جسد الشّهيد.
وقد روى البهيقي بإسناد حسن أنّ العين عندما فاضت زمن معاوية رضي الله عنه سنة (46هـ) قرب قبر حمزة -رضي الله عنه- وجرفت التراب وجدوا جثة حمزة رضي الله عنه لم تتغير.
الشّهداء الأفغان:
حدثني (عمر حنيف) في بيت (نصر الله منصور) -قائد جبهة الإنقلاب الإسلامي- و (عمر) هذا اسمه (قائندا محمّد) وهو قائد عسكري في منطقة (زرمت وأرجون) في محافظة (بكتيا) أفغانستان فقال:
1 -لم أنظر (أرى) شهيدًا واحدًا متغير الجسم أو منتن الرائحة.
2 -لم أرى (أشاهد) شهيدًا واحدًا نهشته الكلاب رغم أن الكلاب تأكل الشيوعيين.
3 -لقد كشفت عن اثني عشر قبرًا بنفسي بعد سنتين أو ثلاث ولم أجد واحدًا متغير الرائحة.
4 -لقد رأيت شهداء بعد أكثر من سنة جروحهم حيّة تنزف دما ً.
حدثني إمام قال: رأيت الشّهيد (عبد المجيد محمّد) بعد قتله بثلاثة أشهر كما هو ورائحته كالمسك.
حدثني (عبد المجيد حاجي) : رأيت إمام مسجد قرية لايكي بعد استشهاده بسبعة أشهر كما هو إلاّ أنفه.
5 -حدثني الشيخ (مؤذن) -عضو مجلس الشورى للجهاد- مكث الشّهيد (نصار أحمد) تحت التراب سبعة أشهر ولم يتغير.
6 -حدثني عبد (الجبار نيازي) : رأيت أربعة شهداء بعد ثلاثة إلى أربعة أشهر، فأما ثلاثة منهم فهم كما هم وطالت لحاهم وأظافرهم، وأما الرابع فقد ظهر تلف في جزء من وجهه.
واستشهد أخي (عبد السلام) وبعد أسبوعين أخرجناه كما هو.
حدثني (أرسلان) استشهد معنا (عبد البصير) -طالب علم- وفي الظلام جئت أبحث عنه مع مجاهد آخر اسمه (فتح الله) فقال لي (فتح الله) أن الشّهيد قريب لأني أشم رائحة طيبة ثم بدأت أشم نفس الرائحة فوصلنا الشّهيد متتبعين رائحته، ولقد رأيت لون الدم في الظلام على النور الذي ينبعث من الجرح.
الشّهيد عمر يعقوب ورشاشه:
حدثني (عمر حنيف) فقال: كان أحد المجاهدين عاشقًا كبيرًا للجهاد واسمه (عمر يعقوب) ثم استشهد وجئنا إليه وإذا به يحتضن رشاشه فحاولنا أخذ الرشاش منه فلم نستطع، فوقفنا برهة ثم خاطبناه قائلين يا (يعقوب) نحن إخوانك .. فإذا به يفلت الرشاش لنا.
سيد شاه فوق عباءة:
حدثني (عمر حنيف) : كان أحد المجاهدين معنا حافظًا للقرآن واسمه (سيد شاه) عابدًا متهجدًا وكان صاحب رؤيا صادقة (رؤاه تأتي كفلق الصبح) وله كرامات كثيرة، ثم استشهد سيد شاه، ثم أتينا قبره بعد سنتين ونصف وكنت مع أخ آخر قائد الجبهة اسمه (نور الحق) فكشفنا قبر (سيد شاه) فوجدته كما هو إلاّ أن لحيته طالت وقد دفنته بيدي، والأعجب من هذا أني وجدت فوقه عباءة سوداء حريرية لم أر مثلها أبدا في الأرض ومسستها فإذا رائحتها أطيب من المسك والعنبر.
دعاء المجاهدين:
حدثني (مولوي أرسلان) -وهو من أشهر المجاهدين في أفغانستان كلها ومن رعبه في قلوب الروس يعطون عنه محاضرات ويقولون أنه يأكل لحوم البشر-.
قال (أرسلان) : كانت معنا قذيفة واحدة مع مضاد واحد للدبابات فصلينا ودعونا الله أن تصيبهم هذه القذيفة وكان مقابلنا مائتا دبابة وآلية، فضربنا القذيفة فإذا بها تصيب السيارة التي تحمل الذخيرة والمتفجرات فانفجرت ودمرت (85) دبابة وناقلة وآلية وانهزم العدو وغنمنا كثيرا، ولقد قابلت بنفسي (باطور) الشاب الذي ضرب القذيفة.