وأوضح الطبيب: كان شابًا في العشرين من العمر نحيلا تكسوه ملابس بسيطة، وكان الدم يسيل من جرح صغير بالرقبة، فحصته فلم أجد غير هذا الجرح وكان جسمه لينًا دافئًا كأنه نائم لكن لا نبض ولا نفس .. !
وقال: فجأةً انتشرت في المستشفى رائحةً طيّبة ما شممت رائحةً أطيب منها طيلة حياتي وقد أيقنت أنها رائحة المسك وكانت تفوح من ملابسه ومن جسمه وحتّى من دمه الطاهر.
وأضاف الطبيب: تجمّع حوله كل من كان بالمستشفى، وكبّر الجميع بصوت عال وهزّت أصوات التكبير والتهليل أرجاء المكان لمّا رأوا من كرامات تحققت لهذا الشّهيد الحي، كرامات بشّرنا بها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وقرأنا عنها في كتب السيرة وحياة الصحابة، لكن رؤية هذه الكرامة وملامستها بالواقع حركت فينا روح الجهاد وطلب الشهادة وأعطتنا شحنة إيمانية منشّطة كنّا بأمسّ الحاجة لها في تلك الظروف.
وبادر كل من كان بالمكان لأخذ قطعة صغيرة من قميصه لإخبار من لم يتسنّى له حضور زفاف هذا الشّهيد بتفاصيل العرس، حتّى لا نكون من الأنانية بحيث نرى هذه الدروس والكرامات ولا نتيح للآخرين ملامستها والاستفادة منها في دروس الجهاد والشهادة.
وحصلت بدوري ـ الكلام ما زال للطبيب ـ على قطعة صغيرة منها وأحضرتها معي إلى البلد الذي أقيم به وحرصت أن أريها لأكبر عدد من المسلمين، فأنا اعتبرها أمانة في عنقي يجب أن أخبر بها القاصي والداني، ولازالت رائحة المسك تفوح منها بالرغم من مرور أكثر من 3 أسابيع على الحدث، وقد رآها أحد التجار في بلد خليجي فجعل قيمتها 80 ألف دولار لأجل بناء مستشفى في الفلّوجة.
واختتم الطبيب بقوله: الآن أيقنت أن لله حكمة في ذهابي إلى هناك لأرى مارأيت ولأخبر به كل الإخوة ليتحقق الهدف المقصود ولنحيي فريضة الجهاد بالنّفس والمّال والتي يريد منّا الكثير من أعدائنا اليوم أن نتخلّى عنها لنقعد مهانين مستضعفين في الأرض.