(محمّد اليمني) حط بين إخوانه سالمًا إلاّ أنه مغبرًا بعد أن طار عابرًا شارعًا كاملًا إثر قصف البيت الذي كان فيه مرابطًا.
11_ الماء تحت الحصار:
بقينا خمس وستون يومًا في الفلّوجة بين كرّ وفر وخرج أغلب الأهالي منها، كنّا نبحث عن الماء في البيوت فلا نجد شيئًا، وعندما يشتدّ بنا العطش كنّا نتضرّع إلى الله متوسلين راجين محسنين الظنّ بالله الذي لم يكن ليتركنا، فنعود للبحث عن الماء وفي ذات البيوت التي فتشناها سابقًا، فنجده وفيرًا ولله الحمد، وأحيانًا كنّا نأكل ما يتركه الأمريكان من طعام وماء (للأسف سعودي) .
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة244
12_ أجبر على الاستدارة خلفًا وإطلاق النار ليردي قناصة ويحمي إخوانه:
قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال17 يقول الأخ أبو عبد الله حفظه الله: كنت بين إخواني، وفجأةً وبدون تفكير أرى نفسي مجبرًا على الاستدارة إلى الخلف ولإطلاق النار بكثافة على قنّاصة أمريكيين فيتمكّن الإخوان من الاحتماء بعيدًا عن رصاص العدو، ولله الحمد والمنّة والله أكبر.
13_ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ
كنا في مواجهاتنا مع الأمريكيين وعندما نكون نحن المهاجمين نراهم في حال خوف شديد حتّى إنهم عندما يروننا يبكون بشدة ويتركون أسلحتم متوسلين كي لا نقتلهم، والله أكبر.
{لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} الحشر13
{لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} آل عمران111
14 -رائحة البيت مسك
أبو مسلم الرمادي أصيب في اشتباك وقام أخوانه بحمله فقال لهم اتركوني حتّى لا يتعبهم ويستطيعوا الانسحاب فرفض أصحابه تركه وحملوه حتّى التجأوا إلى أحد البيوت ولكنهم فوجئوا بمداهمة العدو لهم فاشتبكوا معه ثم انسحبوا ولم يستطيعوا حمله معهم فتركوه وهم يخشون عليه من الأسر وهو ليس معه سلاح فرجعوا للمكان بعد بضعة أيام فوجدوه مستشهد مبتسم و رائحة البيت مسك فحمدوا الله على ذلك وانسحبوا من هذا المكان وبعد شهر من شهادته مر أحد المجاهدين بالقرب من المنزل الذي استشهد فيه فشم رائحة المسك مازالت موجودة فالله أكبر.
15_ حالهم ... وحالنا
كثيرًا ما كنا نجد الدبابات والآليات الأمريكية مدمرة تدميرًا شديدًا وبالأرتال والصرعى في حالات فظيعة من تفسخ الجثث والحروق والروائح الكريهة، بينما كنا نستدل على أماكن الشّهداء من رائحة المسك، فنعرف أن في هذا البيت شهيد أو أكثر، وحتّى بعد دفنهم تبقى رائحة المسك في البيت زمنًا طويلًا،.
_ أذكر أنني قرأت خبرًا في 30/ 9/2004 أن أهالي منطقة الدويلبة سمعوا صراخًا شديدًا من داخل القاعة الأمريكية بعد هدوء صوت الانفجارات الناجمة عن هجوم للمجاهدين على مزرعة عدي بمنطقة الرضوانية جنوبي بغداد.
رأيت حوريّة في السّماء تناديني: (هذه القصة من منتدىقصيمي)