الصفحة 44 من 49

إن خشية الله عز وجل سبب الانتصار وسر الإقدام على الكفّار وتحمل مخاطر الإقدام وقد جعل الله بذل الروح في سبيله علأمّة صدق محبة الله عز وجل لان الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) المّا ئدة: 54

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (( وقد جعل لأهل محبته علامتين اتباع رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) والجهاد في سبيله (( ،إنّ المجاهد الذي يخشى الله ذلك البطل المقدام الذي يحمل سلاحه وينقض على الكفّار كانقضاض الأسد على الفريسة فالخوف من الله هو الفرقان الواضح بين الشجاع الثابت وبين المنافق المتذبذب.

قال شيخ الإسلام (ولن يخاف الرجل غير الله تعالى إلاّ لمرض في قلبه) ، وقد فرض الله تعالى على عباده ألاّ يخافوا حزب الشيطان (( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) )آل عمران: 175

وقال في سورة براءة (( أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ) )التوبة: 13

فالخشية من الله هي الدافع على مقاتلة الكفّار وعدم الخوف منهم ولو كانوا جيوشا جرارة وحشودا مدرارة ولقد قاتل الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) جيوش الكفّار التي كانت تفوق جيش أصحابه عددًا وعُدة.

إن الإقدام على المنايا في سبيل الله تعالى لا يقدم الأجل ولا يؤخره قال تعالى (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) الأحزاب

: 16 فإذا كان الأمر كذلك فلنقدم على الجهاد فإمّا نصر أو شهادة.

ثالثًا / الإخلاص ... الإخلاص:

إن الصدق والإخلاص لله كما ينبغي من أعظم أسباب فك الحصار العسكري لأحزاب الكفر العالمي المذكور في قوله (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) الأحزاب:10

وان قوّة الإخلاص لله والإيمان بالله هي علاج هذا الضعف الشديد والحصار المديد قال تعالى (وَلمّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) الأحزاب: 22

فكان من ثمار ذلك الإخلاص ما ذكره الله بقوله (( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) )الأحزاب: 25

وهذا الذي نصروا به كان الله تعالى قد أرسل لنجدتهم الملائكة والريح لأجله )) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا )) الأحزاب: 9

إن من نتائج الإخلاص هو قهر وغلبة من هو أقوى منا عدة وعددا، ولذا لمّا علم جل وعلا من أهل بيعة الرضوان الإخلاص كما ينبغي أنزل السكينة في قلوبهم وقت حلول المحن وتزلزل القلوب ومن ثم الإثابة بالفتح القريب،

قال شيخ الإسلام رحمه الله (جعل الله تعالى لمن جاهد فيه هداية جميع سبله) ،

ولهذا قال الإمامان ابن المبارك وابن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغور فإنّ الحق معهم"قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت: 69"

وصلّى الله تعالى على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

وأخيرًا وليس آخرًا .. أذكر بأنّ هذا العمل قد تمّ في سبيل الله، وحقوق النشر محفوظة لكل مسلم ومسلمة، أرجو العمل على نشره في كافة المنتديات والأجر والثواب على الله.

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.

الفهرس

إهداء ... 1

مقدمة ... 1

الرد على العلمانيين والشيوعيين والحاقدين ... 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت