الصفحة 135 من 697

الأحكام فقالا نص 38): 9 وكان حريث بن عثمان الرحبة ناصبها محترفا، وقال: عمرو بن علي كان ينتقص علما وينال منه، وكان حافزا لحديثه، وقال في موضع آخر: ثبت شديد التحامل على علي، ووثقه جمهور الأئمة، وأخرج له الشيخان في"صحيحهما"، وقال الذهبي في"الميزان":"وكان متكئا عبئا، لكنه مبتدع"، وقال في"الكاشف":"ثقة وهو ناصري !، وقال في"الديوان":إ ثقة لكنه ناصيف مبغض !."

لكن الدكتور بشار في تعليقه على تهذب الكمال (5/ 574) نقض ذلك فقال معلفا على قول الفلاح الثاني:"قال العبد المسكين أبو محمد بشار عواد: والله لا أدري كيف يكون عبئا من كان شديد التحامل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، نعوذ بك اللهم من المجازفة".

فأنت ترى أن الدكتور يعد قول الفلاح (مجازفة) راميا من وراء ذلك إلى نسف قواعد المحدثين الأوائل في البدعة والموقف منها، ومتخذا ذلك مدخلا إلى تسليط لسانه وقلمه على رجال الصحيحين ممن رمي بنوع بدعة، والذين كان وحريز بن عثماني واحدا منهم، نسأل الله الستر والعافية، ثم لا أدري كيف تساهل المحرران هذا التساهل الكبير في حكم المبتدع، مع أن الخلاف فيه متع، وأنا أكتفي بنقل قول الحافظ ابن حجر من نخبة المكر نص 52-53) إذ قال:"ثم البدعة إما بمكفر، أو بمنسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني: يقبل من لم يكن داعية على الأصحم إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح البوزجاني شيخ النسائي".

ومن جانبي فإني أعتقد أحقية ما ذهب إليه العلامة البوزجاني في التفريق بين المبتدع الداعي إلى بدعته، أو الذي يروي ما يث!د بدعته، وبين مبتدع ليس حاله كذلك، يدفعنا إلى ذلك أنه في العصور الأولى كانت الخصومة السياسية تلعب دورا بارزا في تدعيم كل واحد لمذهبه السياسي، بما يرويه من أحاديث تعزز فكره السياسي ومنهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت