الصفحة 28 من 697

وقد تناول الحافظ عبد الغني في كتابه هذا رجال الكتب الستة من خلال بيان أسمائهم، وما قيل فيها من اختلاف وبيان شيوخهم وتلامذتهم، وما قيل في كل منهم من جرح وتعديل، وما عرف من وفيات أكثرهم. ومع حرصه الشديد على الشمول والاستقصاء، فقد فاته بعض الرواة الذين لم يقف عليهم، فثاب- وما شان- كتابه شيء من النقص، كان بحاجة إلى إكمال.

فقيض الله تعالى لهذا العمل العظيم رجله بحق الإمام الحافظ أبا الحجاج المضي (654- 742 هـ) ، فعمل على تهذيب كتاب الكمال طلبا لاختصاره، وأضاف تراجم كثير من الرواة الذين فات الحافظ عبد الغني ذكرهم طلبا للاستيفاء، وحذف منه وأضاف له، وسماه:"تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، فكان بحق كما، للكمال، ومكملا لفوائد اقتضاها الحال.

ومن الناس من يظن أن عمل الحافظ المضي إنما هو اختصار للكمال، وهو خطأ لطالما سمعته من كثير من المشايخ، والذي يظهر أن التهذيب هنا بمعنى: التصحيح وا لاستدراك.

ولقد تجمع من جهد هذين الحافظين عمل فذ كان الذروة في بابه، إلا أن الكتاب طال جدا، وصعبت على الناس مراجعته، مع بعد الزمان وتقاصر الهمم، الأمر الذي حدا بكثير من العلماء إلى اختصاره طلبا للتيسير ودفعا للمشقة المتوقعة، فكان أحد هؤلاء الحافظ ابن حجر، إذ اختصره في كتابه"تهذيب التهذيب"فكان كتابا عظيما نافذا.

ويتلخص تهذيب الحافظ ابن حجر فيما يأتي:

ا- لم يحذف من رجال"تهذيب الكمال"أحذا، غانما زاد فيهم من هو على لشرطه.

2-أعاد التراجم التي حذفها المري من أصل"الكمال"وكان الحافظ

عبد الغني قد ذكرها بناء على أن بعض الستة أخرج لهم، وكان المري قد

حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في لشيء من الكتب الستة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت