فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 16

وإذا تأمّلتَ هذين الحديثين عرفت أن ظاهرهما يدل على أن التراويح لا تُصَلَّى جماعةً بعد تلك الليالي الأربع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن جمعهم عمر على إمام واحد. ولذا ذهب بعض العلماء المتقدمين إلى أن فعلها فرادى في البيت أفضل، لكونه عليه الصلاة والسلام واظب على ذلك، وتوفي والأمر على ذلك حتى مضى صدرٌ من خلافة عمر. وقد اعترف عمر رضي الله عنه بأنها [أي الجماعة في التراويح] مفضولة كما مر. وبهذا قال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية. وذهب آخرون إلى أن الأفضل فيها أن تُفْعَل في المسجد جماعةً، لكونه صلى الله عليه وسلم صلى معه ناس في تلك الليالي وأقرهم على ذلك، وإنما تركه لمعنًى قد أمن بوفاته صلى الله عليه وسلم، وهو خشية الإفتراض. وبهذا قال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية.

وقد روى ابن أبي شَيْبة فعله عن علي وابن مسعود وأُبَيِّ بن كعب وسُوَيْد بنِْ غَفَلَةَ وزَاذَانَ وأبي البَخْتَرِيِّ. واستمر عليه عمل الصحابة وسائرِ المسلمين، وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت