فهرس الكتاب
وبعد نزول الأمريكان أعلن طاغوت البعث"الجهاد المقدس"ورد بوش بالإعلان عن كفر صدام وإلحاده وأنه لا يمثل الإسلام، كما أعلنت تاتشر أنه لا وجه لمقارنته بصلاح الدين الأيوبي (رحمه الله وطيَّب ثراه) ، وتحول هياج الرأي العام في العالم الإسلامي نتيجة الإعلام البعثي المركز من استنكار احتلال الكويت إلى استنكار دخول القوات الأجنبية.
ونتيجة هذا الغليان الذي لم يهدأ احتاجت الحكومة لصوت إسلامي مضاد فكان إعلان التأييد من مجلس القضاء الأعلى ثم من هيئتكم الموقرة، وتم طلب ذلك أيضًا من المحاكم الشرعية في المناطق كما تعلمون!! ..
ومع تحفظي على صيغة التأييد من جهة أنه لم يشر إلى أسباب البلاء ووسائل دفعها ولو بإيجاز، ومن جهة أنه لم يُقيِّد الضرورة ... وغير ذلك- فقد ارتحت من جهة أنه لم يذكر أدلة تفصيلية.
ثم ظهر بعض الخطباء بهيئة المستدرك عليكم فذكروا أحاديث لا تدل على المقصود لأن مناط الحكم مختلف تمامًا، إما لأنها ليست في باب الجهاد أصلًا وإما لاختلاف الواقع اختلافًا كليًا.
فلم يسعني إلا إعلان رأيي كما سمعتموه، وكانت القضية الأساسية عندي وما تزال هي: تصور الواقع على حقيقته وتحذير الأمة من مخاطره في المستقبل لا سيما بيان أن ما أصابنا هو من عند أنفسنا وأن الرجوع إلى الله والضراعة له والاستكانة أساس الحل وضرورة التوكل على الله وحده وإعداد العدة للاستغناء عن كل ما سواه وإحياء فريضة الجهاد، وتدارك مفاسد وجود هذه القوات، وبيان تقصيرنا وتفريطنا في الإعداد وفي معاملتنا لصدام وغيره، وفتح المجال للدعوة وإنكار المنكر ... وما أشبه ذلك.