الصفحة 3 من 142

ثم جاءت المصيبة أكبر مما توقعتُ و أعظم مما أنذرتُ و أحسب أن جزيرة العرب منذ أن خلق الله صحراءها و حَفَّها ببحارها لم يَدْهَمْهَا مثل هذا البلاء قط فإنا لله و إنا إليه راجعون و حسبنا الله و نعم الوكيل.

و قد عرضت رأيي في الأحداث و أسبابها و علاجها على بعض إخواني من طلبة العلم في أكثر من لقاء فكان له آثار مختلفة و كانت الأحداث تتوالى و البيانات تصدر و ردود الفعل تضطرب، و قد كانت هذه الأحداث ـ هي الشغل الشاغل ـ و مثار الجدل و اختلاف الرأي بين الناس عامتهم و خاصتهم و خاصة طلبة العلم الذين انقسموا فريقين. لكل منهما رأيه:

الرأي الأول:

أن الأحداث كلها جدت بصورة عفوية فالعالم كله فوجئ في يوم الغزو و فوجئت المملكة بحشود عراقية فطلبت النجدة من الدول العربية و الغربية لحماية أمنها فجاءت تلك الدول استجابة لذلك الطلب و سيرحلون فور انتهاء الأزمة ووجودهم لا يتعدى الضرورة المؤقتة، و سوف تعود الأمور على ما كانت عليه من قبل.

و طبيعي أن أصحاب هذا الرأي لم يكن لهم اعتراض أو تحفظ على القرارات و المواقف الرسمية.

و لما سمعوا الرأي الآخر بادروا إلى معاضته و تخطئته مستعينين ببعض أقوال الفقهاء و العلماء حديثًا في مسألة الاستعانة بالكفار.

و الرأي الاخر:

أن الأحداث في جملتها نتيجة لمخططات قديمة (الغرب له مخططاته، و البعثيون لهم مخططاتهم، و دول مجلس التعاون لها مواقفها و حساباتها و كذلك الأطراف الأخرى) و أنه منذ الوفاق الدولي و انهيار المعسكر الشرقي كان متوقعًا حدوث تطور خطير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت