فهرس الكتاب
إذا كانت أمريكا تشجع الاتجاهات الديمقراطية في شرق أوروبا ودول العالم الثالث فإنه يجب عليها ألا تشجع تلك الاتجاهات في العالم الإسلامي لأنها بذلك تدفع -دون أن تدري- بالأصوليين إلى تسلم زمام السلطة في ذلك العالم!!!
وفي أثناء الإعلانات والشعارات المعسولة عن السلام العالمي القريب وحرية الشعوب في الحرية والاستقلال والديمقراطية ... الخ. فجَّر الرئيس ميتران قنبلة صليبية مذهلة حين قال: إذا نجح الأصوليون في حكم الجزائر فسوف أتدخل عسكريًا كما تدخل بوش في بنما (18*) .!!
والواقع أن مثار الذهول ليس مجرد تهديد بالتدخل فقد تدخلت فرنسا فعلًا في دول كثيرة منها (زائير ووسط أفريقيا وساحل العاج وتشاد والجابون) ولكنه في الجراءة على إعلان بعض مخططات الغرب السرية وإشهار الحرب الصليبية الذي يزيد الصحوة الإسلامية اشتعالًا، ومن هنا كان تراجع ميتران الحاد في موقفه إلا أن ذلك لم يمنعه من التصريح بأن (الانتفاضة الفلسطينية خطر يهدد المنطقة كلها بوباء التطرف) (19*) .
وفي هذا المسار تأتي تصريحات ميتران وغيره من المسؤولين الفرنسيين في معرض الدفاع عن الموقف الفرنسي المؤيد للعراق وهي تصريحات متكررة مضمونها: إننا كنا نساعده لأنه يحارب الأصولية الإسلامية التي تمثل تحديًا أكبر لمصالحنا.
وقد ورد عن مسؤوليين أمريكيين قبل الأزمة الحالية قولهم:
إن أمريكا ترى في العراق عاملًا قويًا في صد التوسع الإسلامي في المنطقة (إذاعة صوت أمريكا) .
وفي غمرة هذه الإعلانات والتصريحات التي اجتاحت الإعلام الغربي في الشهور الأخيرة جاء الحديث المكشوف للأمير حسن ولي عهد الأردن (20*) لصحيفة نيويورك تايمز الذي قال فيه: