الصفحة 79 من 142

وأخيرًا انفجرت أو فجَّرت أزمة الخليج المرسومة أو طبقًا للسيناريو البارع الذي جرى إعداده وتجهيزه من قبل ... . ما الجديد إذن في الصفقة؟ وما هي تأثيراتها على العرب عمومًا والخليج خصوصًا؟

بداية نقول من باب التسجيل والتذكير- إن يد أمريكا في معظم أرجاء الوطن العربي كانت مطلقة منذ سنوات، تعود بدايتها إلى عام 1947م. الجديد أن أمريكا لم تعد تخشى رد الفعل السوفيتي العنيف- سياسيًا أو عسكريًا كما كانت تخشاه قبل 10 سنوات إذا ما تحركت عسكريًا. الجديد أن الإتحاد السوفيتي لم يعد يلعب دورًا منافسًا أو مناهضًا للنفوذ الأمريكي والغربي في المنطقة العربية ولم يعد يخشى وجودًا عسكريًا أمريكيًا أو غربيًا كثيفًا في المنطقة كالحشد الهائل للأرمادا (32*) الموجود الآن ...

الآن تتحدث واشنطن علنًا وبأشد درجات الصراحة والوضوح عن خطتها لإقامة ترتيبات أمنية في المنطقة ترقى إلى درجة"الحلف"على نموذج حلف الأطلسي -كما قال كل من بيكر وتشيني وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين في الأسبوع الماضي- بحجة ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة وحتى لا يتكرر غزو جديد كغزو العراق للكويت، ومع ذلك، وعلى الرغم من صراحة كلماته المعبِّرة عن وضوح الخطط الأمريكية وأهدافها لم ينفعل الإتحاد السوفيتي أو يرتعد، ولم يرفض العرب أو حتى يتململوا ... إن تغيرت كل الأشياء‍. وكان مفتاح التغيير في يد الرئيس العراقي صدام حسين الذي أقدم على فتح الباب واسعًا أمام رياح التغيرات- الطارئة:-

فهل كان صدام حسين بقراره الطائش باغتيال الكويت وإحتلالها ودمجها تحت الدعاوى التاريخية، مدركًا لكل ذلك، ضالعًا في سيناريو المتغيرات، مشاركًا في اللعبة، أم كان ضحية السذاجة السياسية والتفكير البدائي الذي يتحكم في معظم سياسي المنطقة، ويوجه قراراتهم ويتحكم في أمزجتهم المتقلبة؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت