الصفحة 142 من 146

قال: نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن، قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون

من الزوجة والولد. الإكليل في استنباط التنزيل (ص 190) .

وفي هذه الأقوال المتقدمة عن هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح أن الأمة مجمعة على أن من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و قذفها بما رماها به أهل الإفك، فإنه كافر حيث كذب الله فيما أخبر به من براءتها و طهارتها رضي الله عنها،

و أن عقوبته أن يقتل مرتدًا عن ملة الإسلام.

وأما حكم من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم، ففيه قولان:

أحدهما: أن حكمه كحكم ساب غيرهن من الصحابة؛ وحكم ساب الصحابة و عقوبته هي:

-ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو تنقصهم وطعن في عدالتهم و صرح ببغضهم و أن من كانت هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله، إلا أن يتوب من ذلك و ترحم عليهم.

و ممن ذهب إلى ذلك: الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أزى و عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي و أبو بكر بن عياش، و سفيان بن عيينة، و محمد بن يوسف الفريابي و بشر بن الحارث المروزي و غيرهم كثير.

فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة وبعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل، و إلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.

-و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق ويضلل ولا يعاقب بالقتل، بل يكتفي بتأديبه وتعزيره تعزيرًا شديدًا يروعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب والفواحش المحرمات، وإن لم يرجع تُكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت