الصفحة 143 من 146

و ممن ذهب إلى هذا القول: عمر بن عبد العزيز و عاصم الأحول و الإمام مالك و الإمام أحمد و كثير من العلماء مما جاء بعدهم.

الثاني: و هو الأصح من القولين على ما سيتضح من أقوال أهل العلم أن من قذف واحدة منهن فهو كقذف عائشة رضي الله عنها.

التوضيح: أخرج سعيد بن منصور وابن جرير الطبري و الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قرأ سورة النور ففسرها،

فلما أتى على هذه الآية: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات - قال هذه في عائشة و أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة، و جعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة،

ثم قرأ: الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء- إلى قوله: الا الذين تابوا ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توبة، ثم تلا هذه الآية: لعنوا في الدنيا و الآخرة ولهم عذاب عظيم

فهمّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبل رأسه لحُسنِ ما فسّر. الدر المنثور (6/ 165) و جامع البيان (18/ 104) .

قال ابن تيمية: فقد بين ابن عباس أن هذه الآية إنما نزلت فيمن يقذف عائشة وأمهات المؤمنين لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه، فإن قذف المرأة أذىً لزوجها كما هو أذى لابنها، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه، فإن زناء امرأته يؤذيه أذىً عظيمًا، و لهذا جوز له الشارع

أن يقذفها إذا زنت، و درء الحد عنه باللعان و لم يبح لغيره أن يقذف امرأة بحال. الصارم المسلول (ص 45)

و قد قال كثير من أهل العلم أن بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن حكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت