فهرس الكتاب
فقد قال أبو محمد ابن حزم بعد أن ذكر أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة و تكذيب للرب - جلا وعلا - في قطعه ببراءتها، قال: و كذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق، لأن الله تعالى يقول: و الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، أولئك مبرؤون مما يقولون، فكلهن مبرآت من قول إفك والحمد لله رب العالمين. المحلى (13/ 504)
و ذكر القاضي عياض عن ابن شعبان - محمد بن القاسم بن شعبان أبو إسحاق ابن القرطبي من نسل عمار بن ياسر، رأس الفقهاء المالكيين بمصر ت355هـ - أنه قال:
ومن سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان:
أحدهما: يقتل لأنه سب النبي صلى الله عليه وسلم، بسب حليلته.
و الآخر: أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري، قال: و بالأول أقول. الشفاء للقاضي عياض (2/ 269) .
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
و أما منسب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان:
أحدهما: أنه كساب غيرهن من الصحابة.
والثاني: و هو الأصح أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها .. و ذلك لأن هذا فيه عار و غضاضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، و أذى له أعظم من أذاه بنكاحهن. الصارم المسلول (ص 567 (
و قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد قوله تعالى
إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم - هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات، خرج مخرج الغالب المؤمنات، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولا سيما
التي كانت سبب النزول، و هي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما - إلى أن قال: و في بقية أمهات المؤمنين قولان:
أصحهما أنهن كهي والله أعلم. تفسير القرآن العظيم (5/ 76) .
و مما يرجح القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة في الحكم وجوه: