الصفحة 145 من 146

الوجه الأول: أن لعنة الله في الدنيا والآخرة لا تستوجب بمجرد القذف، وأن اللام في قوله تعالى: المحصنات الغافلات المؤمنات- لتعريف المعهود، والمعهود هنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الكلام في قصة الإفك و وقوع من وقع في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو قصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يوجب ذلك.

الوجه الثاني: أن الله سبحانه رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات مؤمنات، و قال في أول سورة النور: و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء

فاجلدوهم ثمانين جلدة .. الآية - فترتب الجلد و رد الشهادة و الفسق على مجرد قذف المحصنات، فلا بد أن تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات- والله أعلم - و ذلك لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مشهود لهن بالإيمان لأنهن أمهات المؤمنين و هن أزواج نبيه في الدنيا و الآخرة

و عوام المسلمات إنما يعلم منهن في الغالب ظاهر الإيمان و لأن الله سبحانه قال في قصة عائشة: و الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم - فتخصيصه بتولي كبره

دون غيره دليل على اختصاصه بالعذاب العظيم،

و قال تعالى) ولولا فضل الله عليكم و رحمته في الدنيا و الآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم)، فعلم أن العذاب العظيم لا يمس كل من قذف، وإنما يمس متولي كبره فقط، و قال تعالى هنا: له عذاب عظيم، فعلم أنه الذي رمى أمهات المؤمنين و يعيب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى كبر الإفك،

و هذه صفة المنافق ابن أبي سلول.

الوجه الثالث: لمّا كان رمي أمهات المؤمنين أذى للنبي صلى الله عليه وسلم لعن صاحبه في الدنيا و الآخرة، و لهذا قال ابن عباس: ليس فيها توبة، لأن مؤذي النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل توبته إذا تاب من القذف حتى يسلم إسلامًا جديدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت