الصفحة 4 من 146

وإتباع الرسول عليه الصلاة والسلام يجب أن يكون بإخلاص لله عز وجل، دون ابتداع وهذا شرط في قبول العمل، قال تبارك وتعالى عن النصارى: (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ) الحديد - 27، يقول الشيخ عبد المالك رمضاني عن هذه الآية:

(( وقوله تعالى هنا: {إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ} هو استثناء منصوب على الانقطاع، أي لم يفعلوها ولم يبتدعوها إلاّ لطلب رضوان الله، دلّ عليه قوله: {ابْتَدَعُوهَا} ، ثمّ ذكر الحامل لهم على ابتداع هذه الرهبانية وأنّه طلب رضوان الله وعزا المصدر إلى مدارج السالكين لابن القيم 2/ 612.

ولذلك ضمن الله الهداية لأتباع نبيه صلى الله عليه وسلَّم، فقال: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} النور - 54، وعلّق الفلاح على ذلك، فقال: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الأعراف - 157،

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَة مِنَ الْمَعِزِ؟ قَالَ: اذْبَحْهَا وَلاَ تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ» متفق عليه.

قال ابن أبي جمرة: «وفيه أنّ العمل ـ وإن وافق نيّة حسنة ـ لم يصحّ إلاّ إذا وقع على وفق الشرع» [فتح الباري 10/ 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت