قال تبارك وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة24
قال القاضي عياض في شرح الآية: (فكفى بهذا حضًا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعدهم بقوله تعالى:(( فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ) )، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله)
قال الحميدي:"كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل، فسأله في مسألة؟ فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله! أتراني في كنيسة! أتراني في بيعة! أترى على وسطي زنارا؟! أقول لك: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت؟!"
وقال شيخ الإسلام: (وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يَنصِّب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة. بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصّبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون) . مجموع الفتاوى لابن تيمية: 20/ 164
ومن لوازم محبته عليه الصلاة والسلام أن تكون محبته أحب إليك من نفسك ومالك. يقول الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وروى البخاري عن أنس قال عليه الصلاة السلام (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين)