فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 22

أرسلت بمحمود إلى طبيب ليصف له مضادات الالتهاب، ويراقب حالته العامة كي لا تحدث مضاعفات أخرى بسبب الحروق لأنها كانت تغطي مساحة واسعة من جسده، وتشكل خطرًا عليه، ويخشى في هذه الحال من حدوث تجفاف، وقد أعطاه الطبيب مضادات الالتهاب وطلب من أهله ضرورة مراجعته يوميًا للاطمئنان عليه والوقوف على تطور حالته، وعاد الأهل من عند الطبيب، وأجريت له الضماد الأول،وفي اليوم الثاني ذهبوا به إلى الطبيب، فوجد أن جسم الطفل قد تعرض للتجفاف لأنه لم يذق طعامًا ولا شرابًا منذ البارحة، فأعطاهم الطبيب وصفة لتعويض السوائل التي فقدها الجسم، وبعد أن أجريت له الضماد الثاني قص علي الأهل ما حدث عند الطبيب، وفي اليوم الثالث جاؤوا إليّ بالطفل قبل أن يذهبوا إلى الطبيب، فوجدت أن حاله لا تسر أبدًا، وأخبروني بأنه رفض تناول الدواء، فقلت لهم: اذهبوا به إلى الطبيب قبل إجراء الضماد، فذهبوا به وأخبروا الطبيب عن وضعه وأنه لم يذق طعامًا ولا شرابًا، فقال لهم الطبيب: إنه من الضروري أن يأخذ الدواء، ويتناول الطعام والشراب، على كل الأحوال حاولوا أن يأخذ ذلك هذه الليلة، فإذا رفض فأحضروه غدًا صباحًا لأعلق له السيروم ( المصل) ، ولما رجع الأهل إليّ من عند الطبيب أخبروني بما جرى معهم، فأعلمتهم بأنني سأقوم بتغيير الضماد، ولما شرعت في تغييره كان الطفل يبكي من الألم والخوف، ولكنه سكت بعد الانتهاء من التغيير، وراح ينظر إلي نظرة الخائف المستغيث، فقلت له: يا محمود إذا تناولت الطعام والشراب والدواء فسأعطيك لعبة جميلة غدًا، وإذا لم تفعل فسأعطيك إبرة مؤلمة من هذه الحقيبة المليئة بالإبر، فقال الطفل: أريد أن أشرب، أريد أن أشرب، فأسرعت وأحضرت له إبريقًا من الماء وآخر من الشاي، ورحت أعطيه الشاي بعد مزجه بالماء بنسبة 1 إلى 4، فشرب من المزيج حتى ارتوى، ثم أعطيته برتقالة فأكلها وشرب الدواء وهو ينظر إلى الحقيبة بجانبي، بين دهشة الأهل وفرحهم، وأوصيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت