*- راجعني الطفل عبد الرحمن، وكان يشكو من حروق في معصم اليد يمتد حتى نهاية المرفق، وكان هذا الطفل في بداية تعلمه النطق، وهو يلفظ بعض الكلمات، وكان يتألم بشدة أثناء الضماد، ويبكي بكاء شديدًا،فبدأت أتقرب إليه وألاطفه حتى بدأ يشعر بأنني أحرص عليه ولا أريد معاقبته، فتجاوب معي، وكان في كل جلسة علاج يزداد هذا الشعور عمقًا عنده، فيطمئن لي أكثر فأكثر، فكان تارة يبكي، و يسكت تارة أخرى، وبعد عدة جلسات كان عندما تصحبه أمه إلى جلسة العلاج يتركها فورًا ويأتي إليّ ويجلس على ركبتي، ويتلفظ بكلمات لم أفهمها في بداية الأمر ( كوكل) ، فلما سألت عنها أمه، ابتسمت خجلة، وقالت: إنه يخبرك بأنه يريد أن يأكل، فكانت زوجتي تذهب وتحضر له بعض الطعام وحبات سكاكر، فيأكل ويشرب، ثم أبدأ بتضميده فألاحظ مظاهر الألم على وجهه، لكنه لا يبكي ولا يتلفظ بألفاظ تنم عن ألمه.
وبقيت أكسب مودة عبد الرحمن على هذا المنوال إلى أن تم الشفاء، وعادت يد عبد الرحمن سليمة تمامًا ليس فيها أي أثر للحروق، وكنت أشد الناس فرحًا بشفاء (صديقي) .
-أرغب في ذكر بعض حالات الإصابات التي عالجتها، ونتيجة العلاج، حتى نستوفي الحديث عن هذه المهنة.
*- هناك حالات كثيرة يمكن أن أروي لك بعضها:
قصة محمود:
تعرض محمود لعدة حروق في يده ، وحرق آخر في خاصرته اليمنى، فقد انسكب عليه إبريق الشاي كان قد أُنزل من فوق الموقد للتو.