تعرضت فاتن لحروق بالغة بالغاز، وعولجت لمدة خمسة عشر يومًا دون أن يبدو عليها أي تحسن يذكر، وبعد هذه المدة جاؤوا بها إليّ، وكنت أقوم بمعالجة عدد من الأطفال الذين اصطحبتهم أمهاتهم،وقد دق الجرس، ولما فتح الباب فوجئت بمجموعة من الرجال والنساء يقومون بإنزال صبية من السيارة، كانت ترقد على فراش وقد غطيت بقطعة من القماش، وقد حملها هؤلاء بفراشها ووضعوها في إحدى الغرف عندي في البيت، وكانت فاتن ترتجف من الخوف والألم، ولما انصرف الأطفال الذين كنت أعالجهم، استفسرت عن موضوع فاتن وعرفت أنها تعرضت لحروق بالغاز، واقتربت منها وأزحت الغطاء عنها، لقد كان جسدها مصابًا بحروق شديدة من الدرجة الرابعة، وقد غطت الحروق مساحة كبيرة من جسدها،ولما رأيت ما وصلت إليه حال هذه المصابة اعتذرت عن علاجها لأنها وصلت إلى درجة خطيرة، وأخشى أن يحدث لها مكروه، ولكن أهلها ضحكوا لهذا الاعتذار وقالوا: نحن على ثقة أنها ستشفى بإذن الله تعالى لذلك أتينا بها إليك.