فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

يبلغ العم خضر الخامسة والسبعين من عمره، وفي أثناء دخوله إلى الحمام في إحدى المرات، وبعد وضع إناء مملوء بالماء على موقد الغاز، وقيامه بإشعال الغاز، ونظرًا لضعف نظره، فلم يلاحظ العم خضر أن الموقد لم يشتعل، بل ظل الغاز يخرج منه دون أن يكون مشتعلًا، وخرج العم خضر لفترة من الزمن، وعاد ثانية ولمس الماء فوجد باردًا، وحاول إشعال الغاز، وبمجرد أن أشعل عود الثقاب انفجر الغاز المتسرب الذي ملأ المكان،وفي لحظة واحدة وجد نفسه في وسط النيران، وقد أُصيب بحروق بليغة خاصة في منطقة الفخذين، وبنتيجة الارتباك والحيرة كشط الجلد المحروق بشكل كامل، وجاء إلي أحد أولاده واستدعاني، فأخذت معي الدواء، وذهبت إلى بيت العم خضر، وهناك وجدته يرقد على فراشه وهو يتألم ويندب حظه، فسلمت عليه وقلت له: الحمد لله يا عم خضر على سلامتك، فانهال علي بسيل من الدعوات بالتوفيق، وراح يغني شيئًا من العتابا الحزينة يتذكر بها أيام الشباب، ويبكي بكاء مرًا، فتأثرت بما أراه وقمت بتضميده، وتوقعت أن العم خضر سيحتاج إلى أكثر من شهرين حتى يشفى تمامًا نظرًا لكبر سنه، وخانتني التوقعات هذه المرة، إذا أنه تماثل للشفاء بعد ثلاثة عشر يومًا فقط، حيث كان يقف على رجليه بعدها وليس فيهما أي أثر للحروق، وقد زارني العم خضر بعد شفائه بعدة أيام يقدم لي الشكر على ما قدمته له من علاج واهتمام، وقال لي: سلمت يداك وإنني أعتبرك واحدًا من أولادي، وقلت له: سلمت يا عم خضر، ولكن لي عندك طلب، وهو ان تغني لي شيئًا من غنائك، فلم يتردد وغنى لي غناء بسيطًا وجميلًا شعرت من خلاله بدفء يتسرب إلى كياني ويحلق بي بعيدًا حيث السماء الصافية، والحلم الواسع، والأماني العذبة.

قصة أم أحمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت