حضر والده إليّ وطلب مني مرافقته للاطلاع على حالة غالب، فذهبت إليه وكان يرقد في فراشه وحوله عدد كبير من الزائرين الذين يعودونه، وكان ما يزال يعاني من أثر الصدمة نتيجة الحادث فجلست بقربه دون أن أحادثه لعدم تمكنه من الكلام، ذلك أنه أصيب بجرح في لسانه تمت خياطته؛ ومنعه ذلك من التكلم، قمت بمعاينة أمكنة الحروق، على الرغم من كونها مغطاة بالشاش، فوجدت أن هذه الحروق لم تصب -ولله الحمد- أماكن حساسة في الجسم، وكانت الحروق من درجات عالية، وقد غطت مساحة كبيرة من الجسم إلا أنها كلها في أماكن أمينة، وقد أعلمت والده بذلك، وأنا أغادر بيت المصاب.
وبعد خروجي من بيت المصاب حضر بعض أقاربه وأعلموا والد غالب أنهم يريدون نقله إلى مشفى خاص بدمشق لأن حالته لا تطمن، فلم يوافق على طلبهم، وشكرهم على اهتمامهم وأعلمهم أنه قرر معالجته في البيت، وقد أنكروا أن أقوم بمعالجته دون وجود مستشفى، وقد رد والده عليهم بأنه يعرفني جيدًا وقد عالجت في مرة سابقة شقيق المصاب الأكبر؛ وكان قد أُصيب بحروق في وجهه بحروق بالغة، وها هو أخوه، هل ترون في وجهه أي أثر للحروق؟.
وفي اليوم التالي حضر والد غالب، وذهبت معه لإجراء الضماد الأول، وقد أخبرني بما دار بينه وبين بعض أقاربه في اليوم السابق، وفي اليوم الحادي والعشرين من الإصابة نزعت عنه الضماد الأخير، وقد شفي تمامًا، ولا تسل عن فرحة الأهل التي لا تعادلها إلا فرحتي بشفاء غالب.
ما هي قصة حلا؟
حلا طفلة شرسة كهرة برية تغرس مخالبها في كل شيء، ولكن: من يعاشر الهر عليه أن يتحمل ( خرمشة أظافره) .