هي طفلة في الخامسة من عمرها، دخلت المطبخ بدون علم أمها لتسكب صحنًا من الرز بحليب، الذي ما زال على الموقد؛ وقد أوشك على النضج، غير أن حرارة القدر الذي ما زال على النار، إضافة إلى بخار الحليب المتصاعد والذي كان يحيط بها من كل جانب، وقد أدخلت الملعقة في القدر فشعرت بحرارة قوية فسحبت يدها بسرعة، فانسحبت القدر معها فانسكب الرز بحليب على رجلها، فأصيبت بحروق بالغة، نفذت إلى داخل الجلد، وقد أسرع أهلها بها إليّ، ولاحظت أن حلا شرسة جدًا، ولا تتعاون معي في العلاج، إضافة إلى قلة صبرها على تحمل الألم،إلى درجة أنه إذا هبت نسمة هواء باردة على مكان الحرق فإنها تقيم الدنيا وتقعدها.
بدأت بعلاج حلا، وكنت أعاني صعوبة في تغيير الضماد، حتى أن والديها كان يمسكان بها بإحكام في كل مرة، وكانت كثيرًا ما تستغل الفرصة لتركلني على وجهي أو صدري برجلها الثانية السليمة، وحينما أنتهي من الضماد تسكت فجأة وكأن شيئًا لم يكن، إن هذا الأمر غريب، إنني واثق من أنها تتألم، ولكن لماذا تسكت بهذه السرعة بعد انتهاء الضماد،لقد كان خوفها أكبر مما يستوجبه الألم الذي يمكن أن تحس به، وقد كنت أقدم لها كوبين أو ثلاثة من الشاي، وكوبًا من الماء لأنها بحاجة إلى تناول كثير من السوائل لتعويض ما تفقده منها من خلال مكان الإصابة، وعلى رغم شراسة حلا فقد كانت تعتذر عما يبدر منها بعد انتهاء جلسة الضماد من ركلات الجزاء التي توجهها إلي، والتي تتمكن من تسجيل أهداف لم يستطع حارس المرمى- الذي هو أنا- من صدها.