وكانت أحيانًا تقوم بخطف المناديل الورقية التي أستعملها لتجفيف المكان المصاب بعد تعقيمه، حيث تخطفها بسرعة البرق وتحتفظ بها كي لا ألمس مكان الحرق، فأتناول غيرها فتخطفه مرة أخرى من يدي، وهكذا حتى انتهاء عملية الضماد، وكنت على رغم هذه المعاناة أتعامل مع تلك الطفلة بكثير من الهدوء والصبر، وكانت حلا تتماثل للشفاء يومًا بعد يوم حتى شفيت تمامًا خلال شهر، أتقنت خلالها رمي ضربات الجزاء نحو الهدف، ومع ذلك أصبحنا صديقين يجمعنا ملعب الإنسان وإنسانية الإنسان.
-هل صادفت بعض المتاعب في خلال هذه الرحلة الطويلة؟
*- نعم لا يخلو الأمر من بعض ذلك فممارسة المهنة يلزمها شهادة، فعلى رغم كل ما اكتسبته من خبرة في علاج الحروق، وعلى رغم تركيبة الدواء التي لا تترك أي أثر لندوب أو غيرها من آثار الحروق بعد شفائها، وعلى رغم الحالات الكثيرة التي عالجتها، فإن حيازة شهادة لممارسة هذه المهنة ضرورية جدًا، فهذه الشهادة تجعل المرضى وذويهم يصدق كل ما يقوله حاملها ولو كان في قوله شيء من المغالطة أحيانًا، التي لا تظهر أحيانًا إلا بعد فوات الأوان.
ومما يؤيد ما أذهب إليه قصة المريضة سحر:
سحر صبية في مقتبل العمر أُصيبت بحروق في القدمين نتيجة انفجار أنبوب الغاز، وبسبب شدة الحرارة التي تعرض لها قدما هذه الصبية فقد أثرت على أعصابها، وقد عالجت الإصابة إلى أن شُفيت تمامًا، ومع ذلك فإنها لم تكن قادرة على المشي بشكل طبيعي، وأنا أعرف السبب تمامًا، وكنت أشرحه للأهل، فكانوا يظنون أنني أبرر لهم حالة عجزت عن السيطرة عليها. وكنت أقول لهم بأن أعصاب سحر تأثرت إلى حد كبير بالحرارة العالية التي تعرضت لها قدما الصبية، وإنها سوف تعود إلى المشي بشكل طبيعي ولكن ذلك يتطلب وقتًا، ولا خوف عليها.