فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 22

تابعت دراستي في مرحلة التعليم الابتدائي، ثم انتقلت إلى المرحلة الإعدادية، وكنت من الطلاب الأوائل،وبدأت بكتابة الشعر ونظمت أول قصيدة بعنوان ( دموع الهجر) وكنت أحب اللغة العربية كثيرًا إلى درجة العشق، وعلى رغم حبي للغة العربية فقد كان يراودني هاجس أكبر من حبي للغة العربية، وأكبر من رغبتي في قرض الشعر، وذلك الهاجس الذي أرقني هو أمنيتي في أن أصبح طبيبًا، مع العلم بأنني كنت أعتبر تلك الأمنية ضربًا من الخيال، وحلمًا يتبخر كلما استيقظت من نومي لأنني تركت الدراسة بسبب ظروفي المادية،وانصرفت إلى العمل لأكسب بعض المال لإعانة أهلي في تأمين لقمة العيش. وكبرت وتمكنت من توفير بعض المال الذي أعانني على الزواج من إحدى قريباتي، ورزقني الله تعالى بأولاد أراهم أمامي يمرحون، وتملأ ضحكاتهم هذا العالم، كما أنهم يتعرضون للمرض شأنهم شأن بقية الأطفال، وكنت أمرض لمرضهم لأن اهتمامي بهم كبيرًا، فهم فلذة أكبادنا، فعندما يمرض أحدهم أسرع به إلى الطبيب، وعندما أشرح للطبيب حالة الطفل المريض بدقة كان الطبيب يبتسم وهو يفحص الطفل، ويقول لي: كأنك تشخص حالة هذا الطفل تمامًا، ويثني عليّ لمعرفتي بحالات المرض ودقة مراقبة حالة الطفل.

وكنت أعمد أحيانًا -عندما يكون المرض عارضًا بسيطًا-إلى إعطاء الطفل المريض بعض الأعشاب باجتهاد مني، فتمر الحالة بسلام، ويشفى الطفل، وعندما كنت أذهب إلى أحد المشافي لزيارة أحد المرضى من أقاربي أو أحد أصدقائي، وأرى الطبيب يقوم بواجبه نحو مرضاه كنت أغبطه، وأقول في نفسي: هنيئًا لهذا الطبيب، وكم هو سعيد بهذا العمل الإنساني النبيل، وكأنه أخ مخلص لكل هؤلاء المرضى الذين يرقدون على أسرتهم ينتظرون الشفاء على يد ذلك الطبيب الذي كرس كل وقته لخدمتهم،وظل هذا الحلم يراودني مع أنني لا أستطيع فعل أي شيء لتحقيق هذا الحلم، وممارسة هذه المهنة الإنسانية، وتخفيف الألم عن الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت