أعتذر منكم، قبل أن أكمل نسيت أن أخبركم بأنني على دراية واسعة بمخاطر الحروق وطرق علاجها، وآلامها لأنني عانيت منها شخصيًا، ففي أحد أيام شهر نيسان عام 1976م انفجرت أسطوانة غاز في بيت أخي في دمشق، وكنت أقطن معه، مما أدى إلى تهدم جزء من المنزل، إضافة إلى إصابتي أنا وأخي وزوجته وثلاث بنات من بناته بحروق مختلفة، استمر علاجها حوالي شهر بالنسبة لي، وثلاثة أشهر مع إجراء عمليات تجميلية لابنة أخي،وأدت إلى وفاة أخي وزوجته واثنتين من بناته، وكتبت السلامة لي ولإحدى بنات أخي..
من هنا أسرعت بطفلتي إلى بيت صديقي فألقى عليها نظرة وابتسم، وكنت أحسب أن علاجها سيستغرق أكثر من شهر، ولكني فوجئت أن العلاج لم يتعد خمسة أيام، شفيت الطفلة تمامًا، ليس هذا فحسب بل إن الحروق لم تترك أثرًا في ساقها. تكررت زياراتي لصديقي حيث كنت أراقبه عن كثب وكنت أستفسر منه عن كثير من الحالات التي عالجها، وعرضت عليه أن أدون ما رأيته فوافق، ومن هنا فقد طلبت منه أولًا أن يتحدث عن نفسه، فاسترسل قائلًا:
هذه قصتي
ولدت في أسرة فقيرة، أنا وأخي الأكبر وأختي الوحيدة، وعشت في كنف أهلي مدللًا لدرجة أن ذلك ترك تأثيرًا كبيرًا ظهرت نتائجه بعد أن كبرت، وصرت أدرك الحياة بشكلها الصحيح، حيث تعرضت لعدة وعكات صحية في صغري ما زلت أذكرها وقاومتها ( كالحصبة) التي كادت أن تودي بحياتي، وكان مقدرًا لي أن أعيش، فأصبحت عاطفيًا أكثر من المعتاد، وحساسًا أكثر من المألوف، عاطفتي تسبق تفكيري دائمًا، وأعترف بأن ذلك خطأ، ولكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن تقال.
وكبرت وازدادت رهافة حس حتى طبعني ذلك بطابع الحزن الدائم، بحيث سيطر علي فصرت أخشى على نفسي من التعرض لحالة نفسية لا يمكن التغلب عليها.
-هل استطعت بعد الخطوة الأولى في معالجة حروق ابنتك أن تطور العلاج الذي اكتشفته؟