وقيل لهذا المعارض لسنن الرسول صلى الله عليه وسلم: يا جاهل، قال الله عز وجل: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ] [1] أين تجد في كتاب الله عز وجل أن الفجر ركعتان، وأن الظهر أربع، وأن العصر أربع، وأن المغرب ثلاث، وأن العشاء أربع؟ وأين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها، وما يصلحها وما يبطلها، إلا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومثلها الزكاة، أين تجد في كتاب الله عز وجل من مائتي درهم خمسة دراهم، ومن عشرين دينارًا نصف دينار، ومن أربعين شاة شاة، ومن خمس من الإبل شاة، ومن جميع أحكام الزكاة، أين تجدها في كتاب الله عز وجل؟
وكذلك جميع فرائض الله عز وجل، التي فرضها الله جل وعلا في كتابه، لا يعلم حكم فيها، إلا بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا قول علماء المسلمين، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام، ودخل في ملة الملحدين، نعوذ بالله تعالى من الضلالة بعد الهدى) [2] . وهكذا فهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أنه لا يجوز لأحدٍ أن يخالف أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم .
بل حذر أئمة الهدى من الأخذ بآرائهم وترك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا جميعًا: إذا رأيتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم يخالف ما نقول فاضربوا بأقوالنا عرض الحائط وخذوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكم كان الواحد منهم يقول القول ثم يبلغه حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيترك ما يقول ويأخذ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم .
فمن لم يسعه قول النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء عن سلف الأمة فلا وسَّع الله عليه.
الاعتصام بالسُنَّة نجاة:
(1) سورة البقرة:43.
(2) الشريعة للآجري، ص49، 50.