ما أحسن هذه العبارة التي قالها الإمام الزهري رحمه الله عن مشايخه حيث قال: (كان علماؤنا يقولون الاعتصام بالسُنَّة نجاة) [1] . فالاعتصام بالسُنَّة نجاة من الانزلاق في ظلمات الجهل التي تؤول بصاحبها إلى الكفر أحيانا، لذا كانت السُنَّة كسفينة نوح من تمسك بها نجا، ومن أعرض عنها هلك.
فالسُنَّة هي الحصن الحصين الذي من دخله كان من الآمنين، أمن على نفسه من الكفر والفسوق والعصيان بل أمن على نفسه عذاب الله وسخطه.
والسُنَّة هي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه وفوزه، قال الله تعالى: [أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [2] .
والسُنَّة هي حياة للقلوب، وسعادة للأبدان، فصاحب السُنَّة أشد فرحًا بها لأنها تدله على خالقه سبحانه وتعالى، فمن عرف السُنَّة حق المعرفة عرف معبوده حق المعرفة، ولذا سُمِّي الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السُنَّة لأنه كانت حركاته وسكناته وفق السُنَّة، فكان لا يقوم إلا بسنة،ولا يمشي إلا بسنة،ولا يأكل إلا بسنة، ولا يشرب إلا بسنة، ولا ينام إلا بسنة، أحب السُنَّة فأحبته، وملئ قلبه بها فملئ الله قلوب الخلق بمحبته.
وقل مثل ذلك في إمام أهل السنة في عصرنا وهو شيخنا العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله الذي كان ملتزمًا بالسنة في كل أحواله، أحب السنة، وعمل بها، فأحبه الخلق وإن يلتقوا به أو يتعلموا على يديه. نسأل الله أن يجعلنا من أهلها إنه سميع قريب.
السُنَّة ومكانتها في التشريع:
(1) سنن الدارمي (1/45) .
(2) سورة الأنعام: 122.