الصفحة 27 من 54

من نظر إلى أحوال المسلمين اليوم في تحكيمهم لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنهم أقصوها عن كثيرٍ من القضايا الهامة التي يجب التحاكم فيها بالسُنَّة، فالسُنَّة النبوية بالنسبة للأحكام أصل في التشريع.إذا حكمت بشيء فهي حكم رباني لا يجوز لأحد أن يرده، ولا أن يناقش فيه إذا ثبت وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل عليه أن يتبعه ويعمل بما يدل عليه، ويهتدي بهديه، ويسترشد بما وجه الناس إليه، لأنه رسول من عند الله يبلغ شرعه ويطبقه في أمته، وعلى نفسه، وعلى أسرته في قوله وعمله، فلا يخرج شيء من ذلك عن شرع الله تعالى.

فالحاصل أن السُنَّة جاءت حاكمة في كثير من أصول الشريعة في العبادات، والمعاملات، والحدود، والأخلاق، وغير ذلك.

فإذا نظرنا في جانب العبادات فقد جاءت السُنَّة لتبين صفة الصلاة، وعدد ركعات الفرائض، وما يقال وما يفعل في هذه الصلوات.

وفي الزكاة جاءت السُنَّة لتبيَّن المقادير الواجب إخراجها في كل صنف تجب فيه الزكاة ومتى يخرجها.

وفي الصيام جاءت السُنَّة لتبين ما يفسده وما لا يفسده، وما يجب فيه وما لا يجب.

وفي الحج جاءت ببيان أركانه وواجباته، وما يسن فيه حتى قال صلى الله عليه وسلم في شأنه (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) [1] . وهكذا في جميع العبادات.

وفي المعاملات أيضًا جاءت السُنَّة لتبين البيوع وأحكامها؛ فبينت البيوع المحرمة، والبيوع المباحة.

وهكذا في جميع ما يحتاج إليه المسلم من حياته إلى مماته.

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري (7/1261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت