الصفحة 28 من 54

وفي الحدود جاءت السُنَّة لتبين متى يقام الحد، وما هي شروط إقامة الحد، وكيف ينفذ الحد، فانظر مثلًا إلى قوله تعالى: [وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ..] [1] ، فما هو حد السرقة؟ ونصابها التي يعتبر؟ وكيف تقطع اليد؟ فجاءت السُنَّة تبين أن اليد لا تقطع في أقل من ربع دينار، وأنها لا تقطع من المرفق، ولا الكتف، بل من الرسغ، وقل مثل هذا في الجلد، والرجم، فهناك أحكام كثيرة لم تعرف إلا عن طريق السُنَّة.

إذًا فالسُنَّة لها مكانتها في التشريع الإسلامي، فما بال أقوام ممن ينتسبون إلى الإسلام يقولون: يكفينا كتاب الله نعمل بما جاء فيه بحجة أن السُنَّة دونت بعد وفاته صلى الله عليه وسلمبزمن طويل، وقد شابها ودخل فيها الكثير من الزيف، فهؤلاء الطاعنون في السُنَّة هم في الحقيقة أذناب لأعداء الإسلام، وغالبًا ما تكون وراءهم أيدٍ خفية تحركهم وتدفعهم إلى هذا الافتراء الذي يقصدون من وراءه تشكيك المسلمين في دينهم، وهدم لبناته لبنة لبنة، فاليوم يهدمون السُنَّة،وغدًا يطعنون في القرآن.

إن واجب المسلمين اليوم وبخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة التي تجرأ فيها أعداء الإسلام على شخص نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأصبحوا يستهزؤن به صباح مساء عبر رسومات مسيئة في صحف سيارة، أن يحكموا سنته في جميع شؤون حياتهم، وبالتالي يكونوا قد قاموا بنصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وإلا فما تجرأ أعداء الإسلام على النبي صلى الله عليه وسلم إلا بسبب الوهن والضعف في المسلمين، وتركهم كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

كيف تتعرف على صاحب السُنَّة؟

من خلال ما ذكرناه سابقًا يمكن للمسلم أن يعرف من هم أهل السُنَّة.

هناك أمور يتعرف من خلالها على صاحب السُنَّة ومن ليس من أهلها. ومن هذه الأمور:

(1) سورة المائدة: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت