فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 74

ومحركات الحياة واحدة عبر العصور والأجيال وكان عمرو بن العاص-رضي الله عنه-قد حذرنا ووعظنا أن نستوحش من اللئيم الشبعان، وهذا الذي نخشاه اليوم أيام النفوذ الأميركي، فإنهم يتخيرون كل لئيم ليعاونوه، واللئيم بدوره يتقرب منهم ويطمع أن يسرقوا له أموال النفط فيشبع اللؤماء، فتكون الوحشة، بل كانت، وذلك أن المال في يد اللئيم أداة سوء بها تشترى الضمائر، وبها تجند جنود الفوضى السياسية، وقد صادف هذا الشراء في أرض العراق حصارًا طويلًا سبقه أجاع الناس فأرخصوا الثمن وهبطت قيمة العفاف ليشتريها إقليمي حاقد كما يشتريها آت من وراء البحار يحركه الطموح. ولأنَّ العالم الشرعي والواعظ الإيماني هما أساتذة التوعية في مجتمع العراق وكافة المجتمعات الإسلامية، فإنَّ خطط الهدم وتدخلات الغريب تحرص على توجيه أعمال هذه البضاعة المشتراة نحو النيل من ممثلي الدين والعلم الشرعي الحنيف، وذلك درس طالما كرره التاريخ، ومن أحداث سنة 1219 هـ بمصر أنه (تعدى جماعة من العسكر وخطفوا عمائم الناس واتفق أنَّ الشيخ إبراهيم السجيني مرَّ من جهة الداودية وهو راكب بهيئته، فاخذوا طيلسانه من على كتفه وعمامة تابعه، وقتلوا من بعضهم أنفارًا) (1) ، والاعتداء اليوم على عمائم شيوخ العراق له هذا الجذر القديم ، وهي قصة مكررة، الهدف منها مقصود وواضح، وذلك ما يخرجنا إلى رؤية شمولية للرد الإسلامي الواجب إزاء هجمة الغزو الاستعماري، وهذا الشمول يحملنا-ولابدّ-إلى أن لا نقنع بدعوى استقلال صوري جزئي تبقى فيه السيادة أو بعضها لغريب، وأن لا تبقى الأرض الطاهرة مدنسة بحذاء محتل يتبختر ويتبجح، وينبغي أن يكون المشروع السياسي للدعوة الإسلامية العراقية حاويًا ما هو أبعد من هذا من الحفاظ على مصالح العراق النفطية، وأن تصان بشروط جازمة واضحة تحفظ ثروة الأمة وتمنع المستعمر الطامع أن يتحايل لأخذها في صفقات شبه مجانية، ثم لابدَّ من المرور

(1) تاريخ الجبرتي 3/31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت