فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 74

لذلك لا ينبغي أن يعجب المرء لطبيعة الفوضى التي أعقبت زواله، لأن التربية الأولى أنتجت الحال الثاني، والجذر واحد، والاستمداد من مصادر الجهل مستمر، حتى صحَّ المثل الذي رواه ابن مفلح أن (لا نظام للدهماء مع دولة الغوغاء) (1) ، فإن العلاقة بينهما متبادلة، وهي معادلة تربوية في أصلها وإن علاها مظهر سياسي، وإذا كان رجال الدولة هم الغوغاء من بقايا الأحزاب الظالمة، ومن المتحالفين مع الغازي فإن الأمر ينعكس ولابدّ على العامة من الناس والدهماء… فلا يكون لهم نظام ولا رؤيا مصلحية ولا عرف جميل، بل يكون السلب والنهب والقتل العشوائي وشبهات الخوارج ومنطق التكفير الجزافي الذي يترك العراق للأمريكي ويلتهي بتعويق المتأول عن سعيه الخيري، ولولا أنَّ دروس التاريخ تعدنا بزوال كل ظلم لكان اليأس منا قريبًا، ولكان من الممكن أن نرتكب خطيئة التقاعد عن العمل، ولكن الشاعر أخبرنا أنه:

وما من يدٍ إلا يدُ الله فوقها وما منْ ظالمٍ إلا سَيُبلى بظلم

فكما نبغ ظالم أميركي ليزيح صدام، فيما رأيناه من استرسال القدر: سينبغ ظالم آخر ليزيح الغوغاء وفوضى الدهماء، في رواية قدرية أخرى، وإن كنا لا نحب ذلك، بل نريد أن يتجسد هذا القدر الآتي في دعاة الإسلام.

(1) الآداب الشرعية1/203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت