جزداني وَشَّل وانتهب مرتهب ليلي نهاري
وفْديت زمال المصلحهْ وبعت الأثاث وداري
ثمَّ نْدمت والله وصحت مجان أبويه مجاري
(اختلاف فِطَر الناس يتيح التدافع
وإنما نشأ كل هذا الاعوجاج بسبب شيوع الجهل بأحكام الشرع، ونمط التسيب المعرفي، وطباع اللاأبالية لدى رجال الدولة والسياسة، فحين يسقط شرط العلم والتقوى: ترتفع رؤوس الطمع والقباحة والكبت ومصادرة حقوق الناس وإخلاء الساحة من المعارضة بالاغتيال والسجن والتهجير، ووصفهم في الأعم أنهم جزء من طبقة لا توفق إلى عمل صالح وتلزم التعطل، كمثل من اكتشفهم ابن الأثير وذمهم وأشار إلى أنهم (أهل البطالات الذين لا همَّ لهم إلا ترجئة الأيام بالباطل، فلا هم في عمل الدنيا ولا هُم في عمل الآخرة) (1) ، فهم الكسالى السلبيون الذين يميلون إلى السلبية وعدم الإنتاج، الذين لا يؤسسون لهم حقًا ولا يعينون صاحب حق، بل أر كسهم الباطل المخالف لمطالب الشرع، فخسروا المشيتين، واجتمع عليهم شقاء الدارين، وهم عجزة حتى عن أعمال مدنية وهندسية نافعة.
وهذا المثل واضح في العراق، فبعد اكثر من ثلاثين سنة من حكم"صدام":ترك العراق خربًا، وبغداد بلا عمارات وحدائق نجدها في الخليج وأكثر العواصم.
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح1/145.