فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 74

ويحكي الجبرتي القصة المكررة: قصة ابتلاء الأمة بحكام لا يعرفون الأعراف ومنازل الناس وإرشاد الشرع، فتكون المتاهة والفوضى، ويكون التخريب ورجوع القهقرى، وما ثم غير (جهل القائمين المتآمرين بطرائق سياسة الإقليم، ولا يعرفون من الأحكام إلا أخذ الدراهم بأي وجه كان، وتمادي قبائح العسكر بما لا تحيط به الأوراق والدفاتر، بحيث أنه لا يخلو يوم من زعجان ورجفات) (1) .

وهل يجهل أحد سياسة الأقاليم إن كان هناك إيمان وعقل وإنصاف؟ لكنه زيغ القلوب يسبب الرجفات لكل نبيل وحرة، واستعلاء النكرات يجرح كل أصيل، وتاريخ العراق وليبيا واكثر الأمصار كمثل مصر، وهل"الزعجان"الذي أقلق الجبرتي إلا من الفلتان والفيضان والحظ الطيحان، وأنَّ الغوغائي والثائر الثأري بآلاء ربهما يكذبان؟

(أسمار شهرزاد بغداد

وسنة 1424هـ ببغداد تشابه سنة 1219هـ بمصر، لكثرة ما تمت سرقته من سيارات الناس، ففي تلك السنة (كَثر أذى العسكر للناس، وخطفوا الحمير، وتعطلت أشغال الناس في السعي إلى مصالحهم ونقل بضائعهم) ثمَّ (صاروا يخطفون حمير الناس والجمال) (2) ، وهذا واضح، لأن"التويوتا"تكسد أحيانًا، ولابدَّ من مرسيدس.

وقد حفزتني مبادرات الجبرتي لتدوين التاريخ، فقمت بدوري بتدوين تاريخ بغداد زمن الاحتلال الأميركي، وقلتُ من الشعر العامي باللغة البغدادية:

يمصيبتي يجبيرهْ (3) … بالشُعله صار حماري

ولما ردت تحريرهْ … مجبور أظل مداري

(1) تاريخ الجبرتي 3/8.

(2) تاريخ الجبرتي 3/34.

(3) أي: يا مصيبتي يا كبيرة، و"الشعلة": حي في ظاهر بغداد يسكنه الفقراء واتخذته عصابات السلب ملاذًا، و"الجزدان": حافظة النقود، و"وشّل": أي أصابه جفاف وذهبت النقود التي فيه، و"زمال المصلحه": أي حمار المهنة، و"مجان": أي ما كان، و"مجاري": أي مكاري-أي الذي يُعد دابته ليركبها الناس بالكراء والأجرة، وفي هذه الكلمات الجيم المثقلة الفارسية التي تقابل CH بالإنجليزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت