فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 74

وحين نُلزم أنفسنا بمشروعٍ عريضٍ فإنَّ التبجحَ يعجزُ آنذاك عن أن يكشف الفحوى أو أن يُدل على علامات الطريق، ولكن الشأن الأصوب إنما يكون في تعيين الدلالات التفصيلية وبيان تكامل المعاني وترادف الأعمال بحيث تُحقَّق كتلةٌ تنفيذية مندمجةٌ بفكرٍ يؤصل لها ويوجهها، فيسهل على فتى الصحوة الإسلامية الداعية الصاعد أن يستوعب مهمتهُ والمطلوب منه فيسير ضمن التيار الجماعي بانسجامٍ معهُ وعلى بينةٍ من الأمر ووضوح في الخطوات المطلوبة، ووجدتُ هذه الكتلة العملية العقائدية الفكرية تتجلى في سبعة مشاهد.

( أولُها: إحياء الإيمان في نفوس رجال الإصلاح وفي نفوس جمهور الناس، كلٌ بالقدر الذي يناسبهُ ويلزمهُ، في تزايد كلما وضحت مكانةُ المُصلح، ويكون في تخلية وتحلية، فيهما تعاقبٌ: كلما أخلى باطنهُ من جزءٍ من المعاصي: سارع إلى إحلال جزءٍ من الخير والإيمان بديلًا عنه، والموفق يُجيد الإنصات إلى ما أرشد إليه ابن عقيل الحنبلي العبدَ الصادق في توجهه من بعد غفلةٍ ألمت به إلى أن يلاحظ اختلاط عمله(بكثرة الخلل والعلل، التي ينبغي أن يكون معها على غاية الخجل، والخوف من أن يقع الطرد والرد، فإنَّ المُسيء مستوحش) (1) .

قال ابن الجوزي: (وفهم هذا ينكس رأس الكبير، ويوجب مساكنة الذل، فتأمله، فإنه أصل عظيم) .

(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 1/151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت