فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 74

ودليل التوفيق في ذلك العمل الوهابي الأول أنه رغم ما اختلط به من بعد ذلك من خلفاء محمد بن عبد الوهاب من قسوة وعمل جزافي لا يمكن تسويغهُ، ورغم النكبة التي حلّت بحركته حين بطشَ بها إبراهيم باشا بن محمد علي الكبير، فإنَّ نمطها الإصلاحي صار حافزًا لحركاتٍ أخرى أنضج، وبخاصة الحركة السنوسية التي انتقلت مرحلةً أخرى في طريقة العمل الهادئ الطويل النفس، ثمَّ في العمل الجهادي في مراحلها الأخيرة في دفع الطّليان، بل منَ الإنصاف أن نقولَ أنَّ الإتقان الذي وصلت إليه الحركات الإسلامية المعاصرة ما كان له أن يوجد لولا تلك اللمعة النجدية، وهذا التحليل يبعث في قلوبنا اليوم أملًا جديدًا وثقةً مؤكدة بأنَّ المشروع الدعوي الإسلامي العراقي الذي يريد أن يعالج أسواء العراق ويدفع العدوان الأمريكي، وهو الذي يوضحهُ شأن"الحزب الإسلامي العراقي"وخططه الواعية ومنهجيته المتأنية: سيكون متلاحمًا مع المشروع الحضاري الإسلامي العالمي العريض، وسيظلُ يسيرُ موازيًا لهُ وفي ظلهِ حتى يتم إنجاز تربية إيمانية تُبطل مفعول الإفساد التربوي الأميركي في أقطار أمة الإسلام كلها، ثم في تحقيق وعي سياسي استقلالي، ووعي اقتصادي يحفظ موارد الأمة، واستمرار التوغل في هذه الدروب الخيرية كلها عبرَ إحياء الجهاد واستلهام منظومات القيم الإيمانية والشروط الفقهية وثوابت الشرع.

(سُباعية الاستدراك الواعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت