فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 74

وهذا هو الداء الدوي، لأنَّ صلاح الفرد إنما يعود على نفسه أو على عائلته بالفائدة، وربما يكون في جانبٍ فيه مفيدًا لكل المجتمع، بأن يكون ذلك الفرد الصالح نقطةً حياديةً لا تحتاج علاجًا أو اهتمامًا زائدًا، وهذه إيجابية لكنها محدودة، أما الولاء والتعاون مع علماني ومشبوه فإنه يؤدي إلى تمكينهم من السلطة، ومن موطن التسلط يباشرون الإفساد العريض عبر مناهج الدراسة ووسائل الإعلام والفساد الإداري ونهب الثروات واستقدام جيوش العولمة، في سيئاتٍ عديدة أخرى ليس لها آخر، وهذا هو سبب جسامة خطر الولاء لغير المؤمنين، فإنه من الواضح لو أجرينا المقابلة وانعكاس المعنى لوجدنا أنَّ ولاء المسلم لدعاة الإسلام وسعيه إلى تمكينهم من مقعد البرلمان ووظائف الدولة والنقابات وجمعيات المجتمع المدني سيكون بالغ الأثر والوسيلة الفعالة لتحقيق العدل والقسمة السوية وعمران الأخلاق ورفض التطبيع مع يهودي ومحتل كافر، ومن هذه المقارنة البسيطة تظهرُ مكانة خطة تعميم الولاء للمؤمنين والبراءة من الفسقة والكافرين، ويظهرُ أثر الصوت الانتخابي الواحد أو الكلمة الطيبة المفردة العابرة أو اللسان المُنصف أو ألفاظ الدعاة: يظهرُ أثر هذه الخيريات الصغيرة في تحقيق الخير الكبير والتفوق الإسلامي على محاولات الاندساس العلماني، وظاهرٌ هنا أنَّ الصوت الواحد قد انضم إلى مثيلٍ له وإلى ألوف أصوات ليكون في النهاية ترجيحًا لعابدٍ لله على حليف لشيطان، فقضية الولاء والبراء قضية فردية في أصلها وهي مسؤولية شخصية، لكنها حقيقة جماعية في نهايتها، وتُقاسُ باقي مظاهر العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي على هذا المثال ليبدو في الصورة الختامية أنَّ مجموعة أفعال الفرد الواحد مهما كانت صغيرة لها قابلية عظيمة أن تتكثف وتنظم إلى بعضها لتكون عاملًا حاسمًا في إيصال المؤمن إلى الحكم ومركز صناعة القرار وتقنين الدستور والقوانين وتنظيف الوزارات والدواوين وتفعيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت