فهرس الكتاب
وهذا هو الجذر الدعوي الحديث لفقه مقاومة التطبيع، وهو معلم من معالم تطور الدعوة، وأحرى بالدعوة الإسلامية في العراق أن تجعل مثل هذه المواعظ من هذا الفاضل الليبي درسًا تضعه بين يدي جمهور أهل العراق، وأن تعتقد أنَّ الغمرَ الرغام الذي يتصدرُ ويدور في دائرة خطة الأميركان سينتهي الأمر بمنهجه إلى أن يبدو منه إلى الدين انهدامُ، ولنا أن نشيع وعيًا بين الناس يبين تجدد العمل بنظام محمود خان حين أقر عصمةً لكل مسلم يدخل تحت حماية السفارات الأجنبية، وذلك يعني بوضوح أنَّ السفارات ستصطفي لها عددًا من أبناء الشعب يخونون القضية الإسلامية ويجعلون أنفسهم في عداد الجواسيس من دون توجيه تهمة قانونية لهم، وهذا هو ما تحرص عليه أميركا اليوم، فإنها تريد تكوين جيل من العراقيين المتعاونين مع طموحاتها السياسية في الاستبداد بجميع العالم، ويروجون لمفاهيمها التربوية وأقاويلها الإعلامية، ويُسهلون لأدواتها الاقتصادية أن تجول في أرض العراق وتحتكر نفطه وثرواته ثمّ تعبر إلى بقية بلدان العرب وأمة الإسلام ثمَّ إلى العالم أجمع، وهذه الثلة من المصافحين للأميركان تمارس حربًا نفسية أيضًا عبر دعواها أنَّ أميركا جاءت لتبقى، وأنها قوية لا تقهر، في تجاهل لحقيقة أنَّ التحدي الجهادي يضع المسلم المعتصم بروح الاستعلاء في مركز التفوق إذا انفرد بالغازي وجهًا لوجه بعد أن ينتهي مجال استخدام التفوق التكنولوجي، وأنَّ خِلقة نفس الأميركي هي مثلُ خِلقة نفس العراقي، فيها دواعي الشجاعة والثبات وفيها دواعي الهزيمة والنكوص، فيتفوق العراقي المؤمن بما معه من توكل على الله وما مع الأميركي من توكل على الدولار، فأميركا تريد اليوم حماية هذه الثلة الخيانية، ويأبى الله إلا أن يجعل وعي أهل العراق مانعًا لغشها وتدليسها وبهرج خططها وزيف آدابها وفنونها وبحوثها التي تلوي الحقائق ليًا وتحرف الدلائل والإحصاءات حرفًا، ولئن أتانا هؤلاء بمزاعم الديمقراطية