فهرس الكتاب
الحمد لله الذي أمرنا بالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأقوال والأفعال…ونهانا عن التشبه بالكفار، فكان بسبب ذلك النجاة من الضلال، فقال: (( من تشبهَ بقومٍ فهو منهم ) )، ولذا قلتُ نظمًا:
نظامكَ أيها الغمر الرغامُ بدى منه إلى الدينِ انهدامُ).
ولهُ رسالة مؤرخة في 19 ذي القعدة 1267هـ يشدد النكير فيها على مواطنيه من المسلمين ممن يستأمنون اليهود ويكلون إليهم قضاء حوائجهم، فيقول:
(فكيف يا خير فرقة من خير أمة تستأمنون اليهود، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه { لتجدنَّ أشدَّ النَّاسِ عداوةً للذينَ آمنوا اليهود.. } المائدة، فكيف بعد هذا التحذير يطمع مؤمن من يهودي خيرًا؟ وعلى أنهم أعداء الأنبياء…فكيف لمن آمن بالكتاب والرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يركن لهؤلاء أو يرضى بمخالطتهم أو يأمن مكرهم، هذا من الخطأ الفاحش والغفلة الكبيرة.
نعم… وإلى يومنا هذا مهما أمكنهم قتل مؤمن أو غشه لا يتركونه، لأنهم يتعبدون ويتقربون بذلك على زعمهم وقبحهم…فانظروا بارك الله فيكم آخر الشفاء (1) وكلام صاحب المدخل على الأطباء…فإذا كان يا أعز الأخوان الأمان قلّ في أهل الإيمان: فكيف يكون حال اليهود البهت أهل الجحود والخسران، وقد علمتَ يا أخي أنَّ نصح المسلمين متعين، لا سيما على من علمهُ الله شيئًا من العلم، ويتأكد ذلك في أوقات الغفلات والتهاون بأمور الديانات…فتنبهوا…أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - …فهذا وما بعده من المتأكد عليكم، وبينوه للعامة تبيانًا كليًا) (2) .
(1) يعني كتاب القاضي عياض.
(2) أعيان علماء ليبيا - ص 275.