فهرس الكتاب
نعم، قد يكون الشعبُ تائهًا ويسلك سلوكًا فوضويًا، ولا يعرف مصالحه ولا مناهج العمل ولا موازين توثيق الرجال، لكننا نحن دعاة الإسلام الذين نصلحه عبر كسب تأييده العاطفي أولًا، ثم عبر توعيته وتربيته بتدرجٍ وخطوٍ موزونٍ واكتشاف شغل خير يتناسب مع كلِ نوعٍ من أنواع الناس واستعدادهم، في تنويعٍ كثيرٍ يتكامل به الاستدراك وتكون كتلة العمل الناتجة موظفة توظيفًا واقعيًا تسيرُ فيه أنواع مفردات العمل الإيجابي النافع المحقق للمصالح في خطوط متوازية يعضد بعضها بعضًا لتكون تيارًا واحدًا هادرًا له قدرة التأثير واكتساح العقبات، وليس هذا السلوك القيادي الذي نبديه هو من تغليب العاطفية والخضوع لردود الفعل المستفزة كما يظنُ البعض، ولا هو ركوبٌ للخيالات التي تغيبنا عن تقدير الواقع، فإنَّ هذه الاتهامات تصحُ لو ارتكب خطة الإصلاح فردٌ يريد بزعامته الشخصية أن يديرَ عملًا استدراكيًا وحملةً جهادية، ولكنَّ تصورنا للاستدراك الناجح الذي يلجُ من باب العاطفية إنما يكون من جماعةٍ منظمةٍ ذات منهجية وقيادة وجندية وخبرة تخصصية وتجريب ناجح وإسناد عالمي يظاهرها ويمدها بالرأي والفكر والاجتهاد والبلاغ الإعلامي، فتنتقل بالنخبة المستجيبة من أبناء الشعب عبر الفورة العاطفية والتحليقات الرمزية والمحركات الروحية والأشواق الإيمانية إلى أداء عقلاني منهجي، وهذا الوصف النموذجي هو الذي جعل"الإخوان المسلمون"في العراق يرشحون أنفسهم لقيادة الشعب الأبي بعدما نجحوا في إرساء البنية الأساسية لعملٍ دعوي نموذجي صاروا به أكثف الجماعات الإسلامية في العراق تأثيرًا، وأوسعها انتشارًا، وأطولها تجربة، وأثراها في الاستمداد من النُصرة العالمية، وهم يمدون أياديهم التي ظلت عفيفة طيلة عهد الظلم إلى كل جماعة مخلصةٍ، وعالمٍ شرعي، ومفكرٍ إسلامي، وشيخ عشيرةٍ، وذي مالٍ أنعم الله عليهِ، من أجل تكوين حلف عريض يجهر بأنَّ الإسلام هو الحل، وأنَّ الجهاد هو