فهرس الكتاب
وكانت المقاومة العراقية الباسلة قد أبلت بلاءًا حسنًا وما تزال، وهي التي رفعت رأس العراقي وأجبرت أميركا أن تبدل خططها وتفكر بالانسحاب، وهذه الحقيقة راسخة في عمق وعي دعاة الإسلام في العراق، وقد استمدوا من دماء شهدائهم الذين صافحوا المجاهدين طريقة للتوازي بين تصعيد المقاومة السلمية والبذل الجهادي، لكن مذاهب الوعي الدعوي تفيد بان الجهاد يكون واعيًا وغير واع في نفس الوقت، والدعاة إنما ينكرون طريقة السيارات المفخخة والقتل العشوائي للشرطة وتدمير دوواين الحكومة، لما يظنونه من اختلاط أمرها بغايات إقليمية وامتداد أيادٍ غريبة غير عراقية خلطت الأمور وأوجدت تشابكًا، وليس كل من يقاتل يحتكم إلى علم ووعي ويستند إلى خلق قويم، بل هناك الحدث الذي لم تنضجه حكمة الرجال، وهناك الذي يسرف في الدماء ويقتل بعض المساكين بحجة التجسس من غير روية ولا إقامة دليل قاطع، ثم هناك من يجعل ساحته الأماكن المزدحمة بالمدنيين، فتذهب هدرًا أرواح بريئة كثيرة، وليست تخلو الجمهرة من نفعي ومزايد ودعي يفاخر ويريد العنتريات التي ليس لها نكاية بمستعمر ولكن نكايتها تكون بمجاهد ينافسه أو ببعض الأهالي، ومثل هذه الخروقات لأخلاقيات الجهاد وموازينه وقواعده هي التي ينكرها دعاة الإسلام، فيظن المستعجل أن الدعاة ينتقدون عموم الجهاد، وما كانوا عنه في الحقيقة غائبين ، والمستعجل يقذف بالكلام على رسله ويتمنى ويتهم، وما ثم عند الدعاة غير تأول وحرص على رفع الحرج عن الناس وقول في التمييز بين جهاد له أهداف ووضوح ومنهجية والتزام وإرث تجريبي وتنفيذ مصلحي ومرونة لا تأبى تبدل (التكتيك) وتقبل التغيرات التعبوية، وتخلط كل ذلك بتواضع وتجرد وشكر لله وتودد للناس، وبين جهاد آخر تزاحم به قلة فوضوية ترتيبات الأكثرية، فتلجأ إلى التعالي على الناس، ويكون ديدنها الإسراع إلى قتل الرهائن، واستعمال السلاح في غير موضعه، وهذا التمييز بين النوعيين حقُ ثابت لكل