فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 74

وفينا شجاعة أيضًا تجيز لنا أن نقترح أن تبقى ساحة الجهاد العراقي: عراقية الرجال والطريقة والقيادة، فقد تسربت عناصر غير عراقية إلى ساحة العراق، لسنا ننكر إيمانها وإخلاصها وأشواقها الجهادية وعواطفها السامية، ولكنها لا تدري أخبار ساحة العراق، وتريد أن تنقل تجربة غريبة على حس الداعية العراقي وعموم أفراد الشعب العراقي، وتلجأ إلى أساليب السيارات المفخخة ومهاجمة الجيش والشرطة والميلشيات الحزبية والدوائر الحكومية، وهذا يتناقض مع قاعدة عراقية تفيد بوجوب الحفاظ على المعادلة العراقية السياسية المذهبية القومية، بحيث تبقى ساكنة مستقرة ما استطعنا من دون اهتزاز وتعكير، حتى لو أبدى طرف من أطرافها بعض التحرش، لأن احتمالات الحرب الأهلية عند ذلك قائمة، وهذا ما يجفلنا جدًا ويجفل جميع أطراف المعادلة، لأننا نعلم أنها سوف لا تُبقي ولا تذر، وأنها نفق مظلم ليست له نهاية، وبعض الدول الإقليمية التي تخاف أن يطالها العدوان الأميركي وتتعرض لما تعرض له العراق تطرب لحدوث هذه الحرب وترحب بها، لأنها ستؤدي إلى انشغال الأميركان بها فيؤجلون عدوانهم على ما جاور العراق، وهؤلاء الجيران يحفظون دماء شعوبهم بإسالة دماء العراقيين هدرًا، لا يصدهم شعور إسلامي ولا حس إنساني، بل تنبني سياستهم على الأنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت