فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 74

والمجاهدون الآتون من خارج العراق لإسناد الساحة العراقية غرباء عن البيئة ومن بلاد شتى، ولا يعرف بعضهم بعضًا بصورة جيدة وعن معايشة وفحص ليوميات تصرف كل أحد، ولذلك يسهل الاندساس بينهم، فيخدعهم جاسوس ومخرب ويشجعهم لا على ضرب الأميركان بل على التفخيخ والهجوم على الشرطة واعتقال الرهائن وما شابه ذلك من أعمال مرجوحة وتكون أحيانًا عملًا حرامًا عند وزنها بالميزان الشرعي، بل حتى اكتشف أحدهم في"راوة"عميلًا إسرائيليًا من يهود اليمن تخرّج من كلية الشريعة ويتكلم مثل كلام المجاهدين، وكل ذلك يجعلنا نقول بوجوب تبعية المجاهد الغريب لمجاهدي العراق، وأن لا يستقل في قراره وخطته وأدائه، لأن الفوارق كبيرة، ولكل بلد ما يصلح له ونقل تجارب الآخرين ينبغي أن تحده النظرات النسبية لا التقليد الجزافي،وحملة الجهاد العراقية مكلفة أن تعي هذا الدرس حق الوعي، وأن تأمر بهذا المعروف وتنهى عن منكر الفضول وتدخّل المجاهد فيما لا يعنيه وما لا خبرة له به، ومثل هذه الصراحة من قبل دعاة الإسلام في العراق هي التي دعت البعض إلى سوء الظن بهم إذ هم أبرياء من السوء بحمد الله، بل حتى ضاق المستعجل بهم ذرعًا بسبب وصاياهم المنطقية فراح يهدد ويتهم، وما ثم غير حقيقية تجريبية نبشر بها نريد من خلالها أن يميز الجهاد العراقي بين الفوضوية الجزافية، والمنهجية المنطقية العقلانية النسبية في فهم الواقع والعلاج والمسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت