فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 74

ومن فروع هذه القضية أن الداعية المسلم بدأ يتعامل مع فتيان من المجاهدين أحداث الأسنان تعوزهم التجربة، ولكن دفعهم إيمانهم الوافر إلى حمل السلاح، وصاروا صدورًا وقادة بين أقرانهم، وقد قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: (إذا تَصدّر الحدث فاته علمٌ كثير) ، ومن إفرازات الحداثة: أن تراه عنيدًا عند المفاوضة والتفهيم مستسهلًا العنف والقتل، ميالًا إلى اعتقاد صوابه المطلق وخطأ المقابل، وقد يمزج ذلك بكلمة غليظة ونبرة استعلاء، وكل ذلك من الغرور الذي يصاب به صاحب العمل الصالح إذا غفل عن الاستعاذة من الشيطان، والحل لهذه الظاهرة السلبية أن يتصدر الكبار، أهل الرجولة والحفاظ على الأعراف، ممن وَخَطَ الشيب لحاهم، ولقنتهم أمهاتهم احترام الكبير والمخلص، وهذا أمر قريب المنال إذا نوى الجميع نوايا الصلاح والإصلاح.

( الاستدراك الرابع: استيعاب تجارب الحركة الإسلامية في العالم، فإنَّ فيها خيرًا وافرًا، وهي تجعلنا نواصل من حيث انتهى الآخرون لا من حيث بدأوا، وتعصمنا من تكرار الخطأ وإهدار الجهود والوقوع في المتاهات، وكم من مخلص استغنى عن عقل غيره وقصص تاريخ الدعاة فعثر وانكبح وانكسرت يده وأصابت ركبته الرضوض، وكم لتأملات فقهاء الدعوة من فوائد إذا استطاعوا استنطاق الحوادث وأدركوا أسباب الفشل والنجاح في الساحة الإسلامية الواسعة.

وتجربة"محفوظ النحناح"عبر العمل الدعوي الجزائري هي من أقرب التجارب البليغة التي يمكن أن تسعف الدعوة الإسلامية العراقية في مرحلة ما بعد زوال الظلم وانفتاح المجال لكل أطياف العمل السياسي ودخول جماعات إلى الميدان ليس لها تاريخ يعظها ولا فقه يقومها، والأمر فيه زحام شديد، وضرب بالأكتاف وتصادم، والعنف سيد الموقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت