فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 74

ولتفهيم العبرة الكامنة في دروس"محفوظ"وعصبة الدعاة الذين معه، إنما يكمن فهمها من خلال التعقيب على كلمة رثاء كتبتها يوم موته ونشرتها في ذلك الوقت في موقع"الرواق"في الإنترنت، وأستحسن أن أسوق الكلمة كلها لأدع طلاب فقه الدعوة يستمتعون بجميع ما فيها من عاطفة يعبق عطرها الزكي عند ذكر محفوظ، ثم أعود وأقيس مرحلة العراق الراهنة على تجربة هذا الفقيه الجزائري الذي أحيا سنن المعروف والرصانة واستقرار النفس وثقل المواقف الأصولية القواعدية المعتصمة بموازين المنهجية،وقد شجعني على إيراد هذه الكلمة كلها أنها أُعيد نشرها في العدد الخاص بالذكرى الأولى لوفاته-رحمه الله-من مجلة"المؤسس"في الجزائر، ولكنها كانت كثيرة الأخطاء المطبعية ولا يستطيع أحد أن يفهمها على وجهها الصحيح، وقد قلت فيها:

(مناقب محفوظ..وكتلتهُ الجمالية

(مضى واثقًا، بعد أن ضرب مثالًا للقيادة الناجحة التي تستوعب جيدًا موازين الفقه الدعوي التي تحكم المواقف المشتبهة.

هذا موجز وصف شخصية أخي في الله، الفقيد الغالي، الهمام الثابت على الدرب المستقيم، الأستاذ محفوظ النحناح-رحمه الله-.

رسخ يوم هبت العواصف.

وفصح يوم تلعثم المترددون.

وجسر واقدم لما هاب الواجفون.

وصرخ بالحق حين تخافت به الهامسون.

وفاصل على بينة من الأمر يوم جنح الغبش بأهله نحو الحلول الضبابية.

وقد راقبت صدور الدعوة على مدى نصف قرن، وصعدت عواطفي ونزلت مع سِيَر أجيال من القادة والزعماء ورجال الفكر الإسلامي، فأقنعتني مراقبتي الدقيقة أنَّ وتيرةً من الفقه الشرعي الموزون الممتزج بدروس تجريبية مقتبسة: كانت تحرك النحناح، حتى استوى في النهاية منتصبًا شامخًا ضمن الرموز الكبرى التي نباهي بها ونفخر ونجعلها عناوين للدعوة الإسلامية الحديثة المعاصرة، التي بها نقتدي، وإلى أفعالها نحتكم، وبحبها نرجو أن نلقى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت